. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن ذلك أيضا قول العرب : كلّ شيء مهه ما النّساء وذكرهنّ . أرادوا ما عدا النساء وذكرهن ، فحذفوا صلة ما وهي عدا وأبقوا المنصوب بها والمعطوف عليه ( 1 ) .
وأما حذف الموصول الحرفي فقال المصنف ( 2 ) : « وإن كان الموصول حرفا مصدريّا لم يجز حذفه إلا إذا كان أن فإنها فاقت أخواتها بكثرة الاستعمال فأوثرت بجواز الحذف ؛ لأن الشعور بها عند حذفها ممكن بخلاف أخواتها وهي في حذفها على ضربين :
أحدهما : أن تحذف ويبقى عملها .
الثاني : أن تحذف ولا يبقى لها عمل .
فأما الحذف الباقي معه عملها فيذكر إن شاء الله تعالى في باب إعراب الفعل ( 3 ) وأما الثاني وهو الذي لا يبقى معها عملها فمنه قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ( 4 ) فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا ، وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف ، وإذا حذف بطل عمله ومن ذلك أيضا قول الشاعر :
487 - فجاءت به وهو في غربة . . . فلولا تجاذبه قد غلب ( 5 )
أراد فلولا أن تجاذبه ومثله قول الفرزدق : -
هامش
( 1 ) قوله : كلّ شيء مهه ما النساء وذكرهنّ مثل من أمثال العرب .
( مجمع الأمثال : 3 / 5 ) ونصه كل شيء مهه ما خلا النساء وذكرهن .
ومعناه : أن الرجل يحتمل كل شيء حتى يأتي ذكر حرمه فيمتعض حينئذ فلا يحتمله .
والمهه : معناه اليسير الحقير ويروي مهاة بالهاء في آخره ونظيره في المد الزمن والزمان . كما يروى مهات بالتاء والمثل أيضا في لسان
العرب ( 6 / 4290 ) . ( طبعة دار المعارف الحديثة ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 236 ) وقد نقل منه إلى أخر المسألة أيضا .
( 3 ) سيذكر في هذا الباب أنّ أن تضمر لزوما بعد أو وبعد فاء السببية وبعد واو الجمع كما تضمر جوازا في مواضع ذكرها هناك .
( 4 ) سورة الروم : 24 .
( 5 ) البيت من بحر المتقارب وقد ورد في مراجعه غير منسوب وشاهده واضح من الشرح ، وسبب تقدير الحرف هنا حتى يصح تأويل الفعل بمصدر فتكون الجملة الاسمية التي لا بد منها في لولا الشرطية .
( انظر لولا وأوجه استعمالاتها في المغني : 1 / 272 ) والبيت لم يرد في معجم الشواهد وهو في شرح التسهيل ( 1 / 234 ) ، والتذييل والتكميل ( 3 / 173 ) .