تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن ذلك أيضا قول العرب : كلّ شيء مهه ما النّساء وذكرهنّ . أرادوا ما عدا النساء وذكرهن ، فحذفوا صلة ما وهي عدا وأبقوا المنصوب بها والمعطوف عليه ( 1 ) . وأما حذف الموصول الحرفي فقال المصنف ( 2 ) : « وإن كان الموصول حرفا مصدريّا لم يجز حذفه إلا إذا كان أن فإنها فاقت أخواتها بكثرة الاستعمال فأوثرت بجواز الحذف ؛ لأن الشعور بها عند حذفها ممكن بخلاف أخواتها وهي في حذفها على ضربين : أحدهما : أن تحذف ويبقى عملها . الثاني : أن تحذف ولا يبقى لها عمل . فأما الحذف الباقي معه عملها فيذكر إن شاء الله تعالى في باب إعراب الفعل ( 3 ) وأما الثاني وهو الذي لا يبقى معها عملها فمنه قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ( 4 ) فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا ، وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف ، وإذا حذف بطل عمله ومن ذلك أيضا قول الشاعر : 487 - فجاءت به وهو في غربة . . . فلولا تجاذبه قد غلب ( 5 ) أراد فلولا أن تجاذبه ومثله قول الفرزدق : -
هامش
( 1 ) قوله : كلّ شيء مهه ما النساء وذكرهنّ مثل من أمثال العرب . ( مجمع الأمثال : 3 / 5 ) ونصه كل شيء مهه ما خلا النساء وذكرهن . ومعناه : أن الرجل يحتمل كل شيء حتى يأتي ذكر حرمه فيمتعض حينئذ فلا يحتمله . والمهه : معناه اليسير الحقير ويروي مهاة بالهاء في آخره ونظيره في المد الزمن والزمان . كما يروى مهات بالتاء والمثل أيضا في لسان العرب ( 6 / 4290 ) . ( طبعة دار المعارف الحديثة ) . ( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 236 ) وقد نقل منه إلى أخر المسألة أيضا . ( 3 ) سيذكر في هذا الباب أنّ أن تضمر لزوما بعد أو وبعد فاء السببية وبعد واو الجمع كما تضمر جوازا في مواضع ذكرها هناك . ( 4 ) سورة الروم : 24 . ( 5 ) البيت من بحر المتقارب وقد ورد في مراجعه غير منسوب وشاهده واضح من الشرح ، وسبب تقدير الحرف هنا حتى يصح تأويل الفعل بمصدر فتكون الجملة الاسمية التي لا بد منها في لولا الشرطية . ( انظر لولا وأوجه استعمالاتها في المغني : 1 / 272 ) والبيت لم يرد في معجم الشواهد وهو في شرح التسهيل ( 1 / 234 ) ، والتذييل والتكميل ( 3 / 173 ) .