. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولتفضيل هذا النوع من التأكيد على إعادة اللفظ بعينه كان قولك : زيد كمثل عمرو شائعا مستحسنا في النظم والنثر بخلاف زيد ككعمرو فإنه مخصوص بالضرورة كقوله :
464 - وصاليات ككما يؤثفين ( 1 )
[ 1 / 263 ] وقد اجتمعت لو وأن المصدريتان في قول علي رضي الله عنه مخاطبا لعامله :
« ما كان عليك أن لو صمت لله أياما ، وتصدّقت بطائفة من طعامك محتسبا » انتهى كلام المصنف ( 2 ) .
وقد باشرت أن في قوله تعالى : وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ( 3 ) .
وهذه الآية أصرح في الدلالة على مصدرية لو من الآية الشريفة التي أوردها المصنف ؛ وذلك لتقدم يود عليها . ثم الجواب عن المباشرة في تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ كالجواب عن المباشرة في فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ( 4 ) .
واعلم أن من لم يثبت مصدرية لو جعلها في الشواهد المتقدمة الامتناعية ( 5 ) فقال : -
هامش
- وقد رد ذلك ابن هشام فقال : السؤال في الآية فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً مدفوع من أصله لأن لو فيها ليست مصدرية . وفي الجواب الثاني نظر لأن توكيد الموصول قبل مجيء صلته شاذ كقراءة زيد بن علي ( والذين من قبلكم ) بفتح الميم ( مغني اللبيب : 1 / 267 ) .
( 1 ) البيت من مشطور السريع وهو لخطام المجاشعي كما في مراجعه .
اللغة : الصّاليات : الأثافي لأنها صليت النار أي باشرتها . يؤثفين : ينصبن للقدر .
والشاعر : يصف ديارا خلت من أهلها فنظر إلى آثارها فوجدها باقية لم تتغير بعد أن رحل عنها أهلها .
وجاء هذا الشاهد في غالب كتب النحاة حتى إن سيبويه استشهد به ثلاث مرات في كتابه ( 1 / 32 ) ، ( 1 / 408 ، 4 / 279 ) .
والاستشهاد بالبيت هنا على دخول أحد حرفين على الآخر مع اتحادهما لفظا ومعنى وهو مخصوص بالضرورة .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 542 ) وفي شرح التسهيل ( 1 / 231 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 231 ) .
( 3 ) سورةآل عمران : 30 .
( 4 ) سورة الشعراء : 102 . والجواب مذكور في الصفحة السابقة : لو داخلة على ثبت مقدرا ، من باب التوكيد اللفظي .
( 5 ) أي التي تفيد امتناع الشرط والجواب معا كقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [ السجدة : 13 ] . وسماها سيبويه : « حرف لما كان سيقع لوقوع غيره » .