. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فتحدثني كما تقول ليتك تأتيني فتحدّثني » ( 1 ) .
فإن أراد بهذا الكلام ما أردته أنا فهو صحيح ، وإن أراد أن لو حرف موضوع للتمني كليت فغير صحيح ؛ لأن ذلك يستلزم منع الجمع بينها وبين فعل التمني كما لا يجمع بينه وبين ليت ؛ وذلك لأن حروف المعاني مقصود بها النيابة عن الأفعال على سبيل الإنشاء فالجمع بينهما وبين تلك الأفعال ممتنع لامتناع الجمع بين نائب ومنوب عنه ؛ ولهذا امتنع الجمع بين لعل وأترجى وبين إلا وأستثني ، فلو كانت لو موضوعة للتمني كليت لساوتها في امتناع ذكر فعل التمني معها ، فكان قول القائل : تمنيت لو تفعل غير جائز كما أن قوله : تمنّيت ليتك تفعل غير جائز الأمر بخلاف ذلك ، فصح ما قلته والحمد لله . انتهى كلام المصنف ( 2 ) .
وتحصل منه أن في نحو قول الشاعر « لو نعان فننهد » ثلاثة أقوال :
أحدها : قول أبي علي أن لو بمعنى الأمر .
والثاني : أنها للتمني كما يعطيه ظاهر قول الزمخشري حيث قال : وقد تجيء لو ، في معنى التمني إلى آخره .
وعلى هذين القولين يكون للو معنى زائد على كونها شرطية ومصدرية وهو إما الأمر كما يقول أبو علي وإما التمني كما يعطيه كلام الزمخشري .
لكن في شرح الشيخ ( 3 ) ما نصه : « وأما ما حكي عن أبي علي أن لو بمعنى الأمر فينبغي ألا يحمل على ظاهره ، وإنما يريد أبو علي أنها أشربت معنى التمنّي ، والتمنّي طلب . وأما قول الزمخشري : أنّ لو تجيء في معنى التمني فهو قول النّحويين ولا يعنون أنّها وضعت دالة على التمني . وإنما المعنى أنها تشرّبت معنى التّمني فتجاب بما يجاب به ليت ، وإذا أشربت معنى التمني فهي لو التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . وليست قسما موضوعا للتمني إنّما تشّربته على سبيل المجاز » انتهى .
ولا يخفى ضعف ما حمل عليه قول أبي علي . وأما كون لو إذا أفادت معنى [ التمني ] ( 4 ) -
هامش
( 1 ) انظر المفصل للزمخشري ( ص 323 ) وبقية كلامه : ويجوز في : فتحدّثني النّصب والرّفع قال الله تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [ نون : 9 ] وفي بعض المصاحف : فيدهنوا .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 230 ) .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 3 / 161 ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا يتطلبها المقام .