. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال أبو علي في التذكرة : وقد حكى قراءة بعض القراء : ودوا لو تدهن فيدهنوا ( 1 ) بنصب فيدهنوا حمله على
المعنى كأنه قال : ودّوا أن تدهن فيدهنوا كما حمل أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ ( 2 ) على أَوَلَيْسَ . . . . بِقادِرٍ ( 3 ) ، ( 4 ) .
ثم قال بعد ( 5 ) : فإن قيل كيف دخلت لو المصدريّة على أنّ في نحو فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ( 6 ) فالجواب من وجهين :
الأول : أن لو داخلة على « ثبت » مقدرا رافعا لأن فلا يلزم من ذلك مباشرة حرف مصدري لحرف مصدري .
الثاني : أن يكون هذا من باب التوكيد اللفظي وهو من أحسنه ؛ لأنه توكيد كلمة بما يوافقها معنى دون لفظ وهذا أجود من التوكيد بإعادة [ 1 / 262 ] اللفظ بعينه ومنه توكيد السبل بالفجاج في قوله تعالى : لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ( 7 ) ومنه توكيد الذين بمن في قراءة زيد بن علي : ( والذين من قبلكم ) ( 8 ) . -
هامش
( 1 ) سورة القلم : 9 .
( 2 ) سورة الأحقاف : 23 .
( 3 ) سورةيس : 81 .
( 4 ) قال أبو حيان في تفسيره الكبير ( البحر المحيط : 9 / 39 ) :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ لو هنا على رأي البصريين مصدرية بمعنى أن أي ودوا إدهانكم .
ومذهب الجمهور : « أن معمول ودّ محذوف أي ودوا إدهانكم وحذف لدلالة ما بعده عليه ولو باقية على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك » .
ومعناه : ودّوا لو تذهب عن هذا الامر فيذهبون معك .
ثم قال : وأما قوله : « فيدهنون » : بالرفع فهو عطف على يدهن ، وقال الزمخشري : عدل به عن طريق آخر وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون كقوله : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ .
قال أبو حيان : « وجمهور المصاحف على إثبات النون ، وقال هارون : إنه في بعض المصاحف فيدهنوا ولنصبه وجهان : أحدهما : أنه جواب ودوا لتضمنه معنى ليت . والثاني : أنه على توهم أنه نطق بأن .
أي ودوا أن تدهن فيدهنوا فيكون عطفا على التوهم ولا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل لو مصدرية بمعنى أن » ( البحر المحيط : 3 / 39 ) .
( 5 ) شرح التسهيل ( 1 / 230 ) .
( 6 ) سورة الشعراء : 102 وهي : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
( 7 ) سورةنوح : 20 .
( 8 ) سورة البقرة : 21 . وانظر في القراءة وتخريجها : البحر المحيط ( 1 / 95 ) . -