تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما قنص بزيادة ما . والثاني : أن من على تقدير صحة الرواية يحتمل أن تكون نكرة موصوفة بقنص على تقدير : يا شاة رجل قنص أي ذي قنص . والحمل على هذا راجح ؛ لأنه تقدير شائع أمثاله بإجماع ؛ إذ ليس فيه إلا حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وأمثال ذلك كثيرة بخلاف ما ذهب إليه الكسائي فإنه لم يثبت مثله دون احتمال فوجب اجتنابه . الثالثة : الشائع الذائع أن من لمن يعقل وأن ما لما لا يعقل ثم إن في كل خلافا . أما من : فالقول بأنها تقع على غير العاقل ضعيف واقتصر المصنف على نسبة هذا القول إلى قطرب فقال ( 1 ) : وزعم محمّد بن المستنير الملقّب قطربا أنّ من تقع على من لا يعقل دون اشتراط ما يصحّح ذلك وجعل منه قوله تعالى : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 2 ) [ 1 / 250 ] وهذا القول غير مرضي إذ لا دليل عليه ولا محوج إليه انتهى . ووجه الدلالة لقطرب من الآية الشريفة : أن المراد بمن لا يخلق الأوثان والأصنام ( 3 ) وهذا الاستدلال لا يتم لاشتراك العاقل وغير العاقل بمن لا يخلق ؛ إذ قد عبد من دون الله من يعقل أيضا كما عبد من لا يعقل وسيأتي أن من تستعمل لغير العاقل إذا خالط من يعقل . والحق أنها مختصة بمن يعقل ولا تستعمل فيما لا يعقل إلا في حالتين : إحداهما : أن تنزل منزلة من يعقل كقوله تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ ( 4 ) فعبر بمن عن الأصنام لتنزيلها منزلة من يعقل . ومنه قول الشاعر : 429 - بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي . . . فقلت ومثلي بالبكاء جدير
هامش
( 1 ) المرجع السابق والهمع ( 1 / 91 ) . ( 2 ) سورة الحجر : 20 . ( 3 ) انظر إلى هذا الخطأ الذي وقع فيه الشارح : الآية التي احتج بها قطرب على أن من تقع على غير العاقل هي قوله تعالى : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ووجه الدلالة فيها : أن من لم يرزقه الناس هو الطيور والوحوش التي جعلها الله للناس غير عاقلة وأوقع عليها من ، أما الشارح فقد شرح آيةأخرى وهي قوله تعالى : أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] . ( 4 ) سورة الأحقاف : 5 .