. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
التأويل وجب العمل مطلقا وحسن أن يعطف على اسم الفاعل الموصول به فعل صريح كقوله تعالى :
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 1 ) . إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ( 2 ) . ثم قال بعد ذلك كلام ( 3 ) :
قال الشلوبين الدليل على أن الألف واللام حرف : قولك : جاء القائم ؛ فلو كانت اسما لكانت فاعلا واستحق قائم البناء ، لأنه على هذا التقدير مهمل ؛ لأنه صلة والصلة لا يتسلط عليها عامل الموصول .
والجواب أن يقال : قد قام الدليل على أنها غير المعرفة بدخولها على الفعل كما سيأتي : وتصحيحها عمل اسم الفاعل ذي المضي فلم يبق إلا كونها اسما موصولا ؛ [ 1 / 228 ] إذ لا ثالث .
والجواب عن شبهة الشلوبين : أن يقال : مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر الصلة ؛ لأن نسبتها منه نسبة عجز المركب منه لكن منع من ذلك كون الصلة جملة والجمل لا تتأثر بالعوامل . فلما كانت صلة الألف واللام في اللفظ غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل » انتهى ( 4 ) .
وهذا الذي استدل به الشلوبين على أن أل حرف هو الذي استدل به المازني على الحرفية ، وقد عرفت جوابه . ثم اعلم أن الذي ذكره المصنف في هذه المسألة ، أعني كون أل حرف تعريف - نقله المغاربة عن الأخفش ( 5 ) . قالوا : فأل في نحو الضارب عنده كأل في نحو الغلام ، قالوا : وأورد عليه أنه يلزم من قوله جواز تقديم المنصوب باسم الفاعل على أل نحو هذا زيدا الضّارب . فأجاب بأن اسم الفاعل بطل عمله بدخول أل عليه كما يبطل إذا صغر أو وصف ؛ لأنها من خواص الاسم كما أنهما من خواصه ، وأن المنتصب بعده إنما هو منصوب على التشبيه بالمفعول ، والمنصوب على التشبيه بالمفعول به لا يجوز تقديمه على الوصف .
هامش
( 1 ) سورة العاديات 3 ، 4 .
( 2 ) سورة الحديد : 18 .
( 3 ) شرح التسهيل ( 1 / 203 ) .
( 4 ) شرح التسهيل ( 1 / 203 ) .
( 5 ) همع الهوامع ( 1 / 84 ) .