. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعلى قول أبي العباس يجب أن يجوز ( 1 ) .
وإن دخلت لا النافية على صيغة المضمر نحو قولك : كان عبد الله لا هو العالم ولا المقارب ؛ فمذهب البصريين جواز الفصل والنصب ؛ لأن ( لا ) لا تغير من هذا شيئا ، ويفرق بها بين النعت والمنعوت لا اختلاف في ذلك .
وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز إلا الرفع فيهما جميعا ( 2 ) .
وإن دخلت ( إلا ) [ 1 / 184 ] على صيغة المضمر نحو : ما كان زيد إلّا هو الكريم ؛ فذهب البصريون والفراء إلى أنه لا يجوز الفصل ولا النصب ، وذهب الكسائي إلى جواز ذلك ؛ لأن المعنى : ما كان زيد إلا الكريم .
وإن كان الكلام في معنى ما دخل عليه ( إلا ) نحو : إنّما كان زيد هو القائم ؛ فهي عند الفراء كالمسألة التي قبلها ( 3 ) . والحجة في إجازتها أن النعت هنا يجوز .
* وإن لم يدخل على الخبر ولا على صيغة الضمير شيء مما ذكر فإما أن يكون الخبر جامدا أو مشتقّا :
إن كان جامدا : جاز أن يكون فصلا ، نحو قوله تعالى : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ( 4 ) ، وإن كان مشتقّا : فإما أن يرفع ضمير الأول أو سببيه :
إن رفع ضمير الأول : فإما أن يتقدم عليه ما ظاهره التعلق به من حيث المعنى أو لا يتقدم ، نحو : كان زيد هو بالجارية الكفيل . فإن أردت يكون بالجارية في صلة الكفيل لم تجز المسألة بإجماع رفعت الكفيل أو نصبته . وإن أردت ألا تكون في صلة الكفيل ، فمن النحاة من يجعل ذلك تبيينا ، ومنهم من يقدره هو كفيل بالجارية الكفيل ،
ومنهم من يجعل الكفيل بمنزلة الرجل ، والرفع في الكفيل هو البين . فإن -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 2 / 290 ) ، وكتاب سيبويه ( 2 / 390 ) .
( 2 ) أي تتعين ابتدائية الضمير عنده ، وأما البصريون فجوزوا الفصل والنصب لأن ( لا ) لا تصلح فارقة بين النعت والمنعوت ( المرجع السابق لأبي حيان ) .
( 3 ) أي مسألة ما وإلا لأن إنما تؤدي معناهما ، وعليه فالفراء لا يجوز الفصل ولا النصب فيها ، وأجاز الفصل غيره ، لأن النعت هنا يجوز بخلاف الأولى للفصل بإلا .
( 4 ) سورة الأنفال : 32 . وانظر ما نقلناه عن الفراء في هذه الآية في الصفحة السابقة . والنصب في الآية قراءة العامة ، والرفع قراءة زيد بن علي والمطوعي عن الأعمش .