تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الثاني : ذكر النحاة عند ذكرهم اشتراط تعريف الخبر تقسيما ينشأ عنه مسائل اختلف الأئمة فيها جوازا ومنعا فقالوا : لم يشترط البصريون في تعريف الخبر شرطا ؛ فالمضمر والعلم والمبهم والمعرف باللام ( 1 ) والمضاف إلى واحد منها في ذلك سواء . وقال الفراء : « إن كان معرفة بغير اللّام : لم يجز إلّا الرّفع ، ولا يجوز أن يكون فصلا » ( 2 ) . وأما إن كان معرفة باللام : فإن كان في باب ما فلا يجوز الفراء أن يكون فصلا نحو : ما زيد هو القائم . وإن كان في باب ليس : فالرفع الوجه عند الفراء ، نحو : ليس زيد هو القائم ، ويجوز النصب . وأما البصريون ( 3 ) فالنصب عندهم هو الوجه وأجازوا الرفع . وإن كان في غير ليس : فإما أن يكون دخل على الخبر لام الفرق ، أو فاء جواب أما ، أو دخل على صيغة المضمر لا النافية أو إلا ، أو كان في معنى ما دخل عليه إلا . فإن دخلت لام الفرق ، نحو : إن كان زيد هو للقائم فلا يجوز أن يكون فصلا ، وينصب القائم عند الفراء ، وهو الذي يقتضيه تعليل سيبويه ، لأن الفصل إنما جيء به فرقا بين النعت والخبر ، فيجب ألا يجوز النصب ، لأن اللام لا تدخل في النعت ، وعلى قول أبي العباس يجوز النصب ؛ لأن الفصل عنده إنما يؤتى به ليدل على أن الخبر معرفة أو ما قاربها ( 4 ) . وإن دخلت على الخبر فاء جواب أما نحو قولك : أمّا زيد هو فالقائم - فذهب سيبويه والفراء إلى أنه لا يجوز الفصل ؛ لأن دخول الفاء يدل على أنه ليس بنعت . -
هامش
( 1 ) يقصد بالمبهم أسماء الإشارة ، ويدخل في المعرف باللام الأسماء الموصولة . ( 2 ) أخذ رأي الفراء من كتابه معاني القرآن ( 1 / 409 ) عند تفسير قوله تعالى : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [ الأنفال : 32 ] يقول : في الحق النصب والرفع إن جعلت هو اسما رفعت الحق بهو ، وإن جعلتها عمادا بمنزلة الصلة نصبت الحق ، وكذلك فافعل في أخوات كان وأظن وأخواتها . . . . ولا بد من الألف واللام إذا وجدت إليهما السبيل ، فإن جئت إلى الأسماء الموضوعة مثل عمرو ومحمد أو المضافة مثل أبيك وأخيك رفعتها فقلت : أظن زيدا هو أخوك ، وإذا أمكنتك الألف واللام ثم لم تأت بهما فارفع فتقول : رأيت زيدا هو قائم . . . إلخ بتلخيص . ( 3 ) التذييل والتكميل ( 2 / 289 ، 290 ) . ( 4 ) التذييل والتكميل ( 2 / 290 ) .