[ ضمير الفصل وأحكامه ]
قال ابن مالك : ( من المضمرات المسمّى عند البصريّين فصلا ، وعند الكوفيين عمادا ، ويقع بلفظ المرفوع المنفصل مطابقا لمعرفة قبل - باقي الابتداء أو منسوخه - ذي خبر بعد ، معرفة أو كمعرفة في امتناع دخول الألف واللّام عليه ) .
شرح
وأعرفها ضمير المتكلم ، ولكن ذكر هنا ليرتب عليها الحكم المذكور بعد ، وهو قوله : ويغلّب الأخصّ في الاجتماع ، والمراد بذلك أنك تقول : أنا وأنت فعلنا ، وأنت وهو فعلتما ، ولا يغلب غير الأخص ، فيقال في الأول فعلتما وفي الثاني فعلا ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : الضمير المسمى فصلا عند البصريين ، وعمادا عند الكوفيين كهو من قولك : حسبت زيدا هو الكريم .
فسمي فصلا للفصل به بين شيئين لا يستغني أحدهما عن الآخر ، ولانفصال السامع عن توهم الخبر تابعا .
وسمي عمادا لأنه معتمد عليه في تقرير المراد ومزيد البيان ( 2 ) .
وذكر التابع أولى من ذكر النعت [ 1 / 179 ] ، لأن الضمير المشار إليه قد يقع بعد ما لا ينعت وقبل ما لا ينعت به ، نحو : حسبتك أنت القائم ، وحسبت القائم هو زيدا .
ولا بد من مطابقته لما قبله في حضوره وغيبته ، وتذكيره وتأنيثه ، وإفراده وتثنيته وجمعه .
ولا يكون ما قبله إلا معرفة إلا عند بعضهم ، فإنه أجاز تنكيره كما سيأتي ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) كتب هنا على هامش نسخة الأصل : بلغت قراءة .
( 2 ) انظر المغني لابن هشام ( 2 / 493 ) وقد شرح حال هذا الضمير ، وتكلم فيه عن أربع مسائل :
شروطه ، فائدته ، محله ، ما يحتمل من الأوجه .
وانظر حال هذا الضمير أيضا في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ( 2 / 706 ) .
( 3 ) حكى سيبويه ( 2 / 396 ) : أن جماعة من أهل المدينة يجيزون الفصل بين نكرتين ، وقد ذكر عن جماعة من النحويّين موافقة أهل المدينة
في ذلك . وانظر الحديث المفصل في هذا الموضوع في الصفحة القادمة من التحقيق .