. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحلبة ( 1 ) .
فإن : في بيته في موضع نصب بيؤتى ، والهاء عائدة على الحكم ، وقد تقدما على العامل والمفسر . وشتى حال من الحلبة ، وفيها ضمير عائد عليهم ، وقد تقدم على العامل والمفسر .
قال المصنف : « والكوفيّون لا يجيزون مثل هذا ، وسماعه من فصحاء العرب صحيح ؛ فهو حجة عليهم » ( 2 ) .
ونظير المثال الرابع ( 3 ) قول الشاعر :
268 - شرّ يوميها وأغواه لها . . . ركبت عنز بحدج جملا ( 4 )
لأن شر يوميها ظرف لركبت .
ونظير المثال الخامس ( 5 ) قول رجل :
269 - ما شاء إن شاء ربّي والّذي هو لم . . . يشأ فلست تراه ناشئا أبدا ( 6 )
-
هامش
( 1 ) مثل من أمثال العرب . وأصله في مجمع الأمثال ( 2 / 150 ) :
أن الحلبة يوردون إبلهم ، وهم مجتمعون ، فإذا صدروا تفرقوا ، والمثل يضرب في اختلاف الناس وتفرقهم في الأخلاق .
( 2 ) انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف ( 1 / 158 ) : هل يجوز تقديم الحال على الفعل العامل فيها .
قال ابن الأنباري : ذهب الكوفيّون إلى أنّه لا يجوز تقديم الحال على الفعل العامل فيها مع الاسم الظّاهر ، نحو : راكبا جاء زيد . ويجوز مع الضّمير نحو : راكبا جئت ، وذهب البصريّون إلى أنّه يجوز تقديم الحال مع العامل فيها على الاسم الظّاهر والمضمر . . . . ثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين .
( 3 ) وهو قوله : غلام أخيه ضرب زيد .
( 4 ) البيت من بحر الرمل ، قاله بعض شعراء جديس ، وقد سبق الاستشهاد به .
وشاهده هنا قوله : شرّ يوميها وأغواه لها - ركبت عنز . حيث فسر الضمير بمتأخر في اللفظ وجاز ذلك لأن الضمير مكمل لمعمول فعل . والتقدير : ركبت عنز في شر يوميها .
( 5 ) وهو قوله : ما أراد أخذ زيد . ولم يمثل المصنف وتبعه الشارح للمثال الثالث والسادس من كلام العرب . وأدرج أبو حيان الثالث في الرابع ( التذييل والتكميل : 2 / 259 ) وانظر ذلك التقسيم في شرح التسهيل ( 1 / 160 ) وما بعدها .
( 6 ) البيت من بحر البسيط ، وهو من الحكم . ومفرداته ومعناه واضحان ، وإن كان قائله مجهولا .
والشاهد فيه قوله : ما شاء إن شاء ربي ؛ حيث تقدم الضمير على مفسره ، وجاز هذا لأن الضمير في معمول فعل عمل في المفسر وهو ليس فيه صراحة وإنما في الصلة ومعمول الصلة يكمل الموصول . والبيت -