. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالحادي يستلزم إبلا محدوة ، فأغنى ذلك عن ذكرهن ، وأعاد ضمير فوقهن عليهن ( 1 ) .
الثانية : الاستغناء بذكرها يصاحب صاحب الضمير ذكرا أو استحضارا ، كذكر الخير وحده متلوّا بضمير اثنين مقصود بهما المذكور وضده ، كقول الشاعر :
267 - وما أدري إذا يمّمت أمرا . . . أريد الخير أيهّما يليني ( 2 )
فأعاد الضمير على الشر أيضا وإن لم يذكر ؛ لأنه يصاحب الخير في الذكر والاستحضار .
الثالثة : الاستغناء بذكر المصاحب في الاستحضار لا في الذكر ، وذلك نحو قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ ( 3 ) . فهي عائدة على الأيدي لأنها تصاحب الأعناق في الأغلال ؛ فأغنى ذكر الأعناق عن ذكرها .
ومثله قوله تعالى : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ( 4 ) أي من عمر غير المعمر ، فأعيد الضمير على غير المعمر ؛ لأن ذكر المعمر مذكر به لتقابلهما ، فكان مصاحبه في الاستحضار الذهني . -
هامش
- رجال شجعان . وصار حال هؤلاء يشبه حال رجل له إبل سلمها للموت يأكلها واحدا بعد الآخر .
وقد استشهد شراح الألفية ( الأشموني : 2 / 284 ) بالبيت الأول على عمل المصدر المقترن بأل وهو قليل ، كما استشهد شراح التسهيل
بالبيت الثاني على ذكر مصاحب بوجه ما على ما يعود إليه الضمير كما هو في الشرح .
وانظر البيتين في شرح التسهيل ( 1 / 158 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 257 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 223 ) .
( 1 ) قال ابن مالك بعده : ومثل هذا قوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] ففاعل توارت ضمير الشمس ، ولم تذكر ؛ لكن أغنى عن ذكرها ذكر العشي وأول وقت الزوال . قال : ويجوز أن يكون فاعل توارت : ضمير الصافنات ( شرح التسهيل : 1 / 176 ) .
( 2 ) البيت من بحر الوافر للمثقب العبدي ، من قصيدة له مشهورة رقيقة في الغزل والوصف ( المفضليات للضبي : ص 574 ) وبيت الشاهد آخر أبياتها وليس بعده إلا قوله :
أألخير الّذي أنا أبتغيه . . . أم الشّرّ الّذي هو يبتغيني
وشاهده واضح ، والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 159 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 257 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 409 ) ، وفي الشعر والشعراء ( 1 / 402 ) .
ترجمة الشاعر : المثقب العبدي هو محصن بن ثعلبة قديم جاهلي ، عاش في زمن عمرو بن هند ومدحه ، وله معان أخذها عنه الشعراء بعده ، وله مفضليات وأبيات في الحكم والأمثال ، وأشهر قصائده في ذلك القصيدة التي منها الشاهد . ( انظر ترجمته وأخباره في الشعر والشعراء : 1 / 402 ) .
( 3 ) سورة يس : 8 .
( 4 ) سورة فاطر : 11 .