تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

[ الحديث عن الضمير المتصل المنصوب والمجرور ]

قال ابن مالك : ( ومن البارز المتّصل في الجرّ والنّصب ياء للمتكلّم ، وكاف مفتوحة للمخاطب ، ومكسورة للمخاطبة ، وها للغائبة ، وهاء مضمومة للغائب ؛ وإن وليت ياء ساكنة أو كسرة كسرها غير الحجازيّين ، وتشبع حركتها بعد متحرّك ، ويختار الاختلاس بعد ساكن مطلقا وفاقا لأبي العبّاس ، وقد تسكّن أو تختلس الحركة بعد متحرّك عند بني عقيل وبني كلاب اختيارا وعند غيرهم اضطرارا . وإن فصل المتحرّك في الأصل ساكن حذف جزما أو وقفا جازت الأوجه الثّلاثة ) .
شرح
أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب ينبحها كلاب الحوأب ( 1 ) وإنما حقه الأدبّ ، وكما حمل على الخروج من وزن الكلمة إلى غيره ، كقول العرب : أخذه ما قدم ( 2 ) وما حدث وهنأه ومرأه ، وفعلته على ما يسوءك وينوءك . ولا يقولون في الإفراد إلا حدث وأمرأه ، وأناءه ينيئه ، وهذا هو المراد بقوله : وقد يسوغ لكلمات غير ما لها من حكم ووزن . قال ناظر الجيش : لما أنهى الكلام على البارز المتصل المرفوع ، شرع في المتصل البارز المنصوب الموضع والمجروره . وقد تقدم أن غير المرفوع لا يكون مستكنّا إنما يكون بارزا ( 3 ) . ولم يخص الضمائر بلفظ ، بل لفظها لفظ المنصوب المتصل ؛ لأنه لما كان سبب وضع الضمائر طلب الاختصار ، ناسب ذلك أن يشرك بينهما ؛ فكل ما هو للمنصوب هو للمجرور ، وإنما يميز بينهما العوامل . -
هامش
( 1 ) نص الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 6 / 97 ) . الحوأب : منزل بين البصرة ومكة ، وهو الذي نزلت فيه عائشة رضي الله عنها وهي في موقعة الجمل ( اللسان : حأب ) والجمل الأدب : الكثير الوبر . ( 2 ) هو بعض حديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 4 / 404 ) ، ( 6 / 2 ، 5 ) . ونصه : عن أبي موسى أن النّبيّ عليه السّلام كان يحرسه أصحابه فقمت ذات ليلة ، فلم أره في منامه ، فأخذني ما قدم وما حدث . . . إلخ . وكان عليه السّلام قد قام يدعو الله ويتشفع لأمته . ( 3 ) سبق أن قال الشارح بعد أن عد الضمائر المستكنة : « وكلّها في موضع رفع ؛ إذ الضّمير المستكن لا يكون غير مرفوع » .