. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأصول المنصوب أعني البارز المتصل خمسة ألفاظ ( 1 ) :
وهي الياء ، ونا ، والكاف ، والهاء ، وها . وما عدا ذلك فهو متفرع عليه .
أما الياء : فللمتكلم وحده ، ومثاله : رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 2 ) :
وأما نا : فقد تقدم أنها للمتكلم المعظم نفسه أو المشارك ، نحو : رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ( 3 ) .
وأما الكاف : فللخطاب ؛ فإن فتحت كانت للمخاطب نحو : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 4 ) وإن كسرت كانت للمخاطبة ( 5 ) .
وأما الهاء : فللغائب نحو : فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ ( 6 ) .
وأمّا ها : فللغائبة نحو : . . . وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 7 ) .
ولغة الحجازيين ( 8 ) في هاء الغائب الضم مطلقا ، وهو الأصل ؛ فيقولون : ضربته ومررت به ونظرت إليه ( 9 ) ولغة غيرهم الكسر بعد الكسرة . أو الياء الساكنة اتباعا وبلغة غيرهم قرأ القراء إلا حفصا ( 10 ) : . . . -
هامش
( 1 ) احترز بذلك عن المنصوب المنفصل ، وهو إيا وما يتصل بها ، وهو اثنا عشر ضميرا وستأتي .
( 2 ) سورة الفجر : 15 .
( 3 ) سورة آل عمران : 193 ، 194 .
ونا في الآيتين وقعت أكثر من مرة : تارة في محل نصب ، وأخرى في محل جر .
( 4 ) سورة الضحى : 3 ، وقد وقعت الكاف فيها مرتين ، واحدة في محل نصب والأخرى في محل جر .
( 5 ) لم يمثل لها والتمثيل كالآتي : وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ [ يوسف : 29 ] . وقد وقعت الكاف فيها مرتين ، واحدة في محل نصب والأخرى في محل جر .
( 6 ) سورة الكهف : 37 .
( 7 ) سورة الشمس : 8 ، 9 .
( 8 ) شرع في حركات هذه الضمائر : أما ما وضع منها على حرفين كنا وها ، فلا حديث فيه ؛ لأنه سينطق على ما وضع عليه . وأما ما وضع على حرف واحد فهو حديثه الآن كالهاء والكاف .
أما ياء المتكلم فلم يتحدث عنها هنا ، ولها حديث خاص في آخر باب النداء .
( 9 ) قوله : مطلقا : يشير به إلى أنه سواء كان قبل الهاء ضم أو كسر أو ياء ساكنة ، وقد مثل الشارح للثلاثة .
( 10 ) هو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي بالولاء الكوفي البزاز ، وكنيته أبو عمرو إمام قارئ راوي عاصم بن أبي النجود ، كان ربيب عاصم من زوجته فأخذ عنه القراءة ، وكان أعلم أصحابه بقراءته ، ولذا أخذ الناس قراءة عاصم عن حفص ، وقد نزل بغداد وجاور بمكة ، وامتد عمره إلى التسعين حيث -