[ اختلاف النحويين في ترتيب المعارف ]
قال ابن مالك : ( وليس ذو الإشارة قبل العلم ؛ خلافا للكوفيّين ، ولا ذو الأداة قبل الموصول ، ولا من وما المستفهم بهما معرفتين ؛ خلافا لابن كيسان في المسألتين ) .
شرح
قال الأستاذ أبو علي الشلوبين : « لم يلتفت سيبويه هنا في التعريف والتنكير إلا إلى حال الوجود لا إلى ما تخيله
الكوفيون ، وإذا نظر إلى حال الوجود كان التنكير قبل التعريف صحيحا ؛ لأن الأجناس هي أول ثم الأنواع ووضعها على التنكير ؛ إذ كان الجنس لا يختلط بالجنس ، والنوع لا يختلط بالنوع ، والأشخاص هي التي حدث فيها التعريف لاختلاط بعضها ببعض . فالذي قاله سيبويه صحيح لا اعتراض عليه » ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : « اسم الإشارة عند الكوفيين أعرف من العلم ، ولهم في ذلك شبهتان ( 3 ) :
إحداهما : أن اسم الإشارة ملازم للتعريف غير قابل للتنكير ، والعلم بخلاف ذلك ؛ فكان تعريفه دون تعريف اسم الإشارة ( 4 ) .
والثانية : أن تعريف اسم الإشارة حسي وعقلي ، وتعريف العلم عقلي لا غير .
وتعريف من جهتين أقوى من تعريف من جهة واحدة .
والجواب عن الأولى أن يقال [ 1 / 131 ] :
لزوم الشيء معنى لا يوجب له مزية على ما له ذلك المعنى دون لزوم . بل قد تثبت المزية لغير ذي اللزوم على ذي اللزوم كما تثبت لنقيضك على غيرك مزية ، فيتعرف بالإضافة مع عدم لزومه لها ، ولم يتعرف غيرك بها مع لزومه لها . وكما يثبت للجميع مزية على الجماء في قولهم : جاءوا الجماء الغفير ، بحيث عد الجميع -
هامش
( 1 ) المرجعان السابقان .
( 2 ) شرح التسهيل : ( 1 / 117 ) .
( 3 ) انظر إلى قول الشارح هنا : قال المصنف : اسم الإشارة عند الكوفيين أعرف من العلم ، ثم قوله قبل عندما ذكر أعرف المعارف فقال : وقيل : أعرفها العلم وعزي إلى الكوفيين والصيمري ؛ والذي ذكر هنا هو الصحيح لأن كلمة عزي التي وردت هنا وفي الهمع : ( 1 / 56 ) تدل على الشك في النسبة .
( 4 ) مثال تنكير العلم أن تقول : مررت بسيبويه وسيبويه آخر ؛ فالثاني من الاسمين نكرة لا خلاف في ذلك ؛ حتى قالوا : إنه إذا نكر العلم في مثل هذا وجب تنوينه ويسمى تنوين التمكين ( حاشية الصبان : 1 / 34 ) .