. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنكر النّكرات ؛ فإن دخلت تحت غيرها ، ودخل غيرها تحتها ؛ فهي بالإضافة إلى ما يدخل تحتها أعمّ وبالإضافة إلى ما تدخل تحته أخصّ » .
وقال ابن الضائع - ما معناه - : « إن قول النحاة : أنكر النكرات كذا ثم كذا ، إنما يكون في الأمور التي ينسب بعضها إلى بعض بالعموم والخصوص المطلق ، فالأمور المتباينة أو المتساوية في العموم والخصوص ، أو التي ينسب
بعضها إلى بعض بالعموم والخصوص من وجه لا يكون فيها ذلك » .
قال بعد تقسيم ذكره : « فمعنى قولهم : أنكر النكرات شيء - يعنون أنكر النكرات الداخل بعضها تحت بعض المتفاضلة في العموم والخصوص » . قال :
« ولذلك لا يرد عليهم أن يقال ليس شيء أنكر من موجود » . ثم قال :
« فإن قيل : معلوم أنكر من شيء ؛ لأن المعلوم يقع على المعدوم .
قيل : ربّ شيء ليس بمعلوم لنا ؛ فلفظة معلوم من حيث هي فقط لا بالنظر إلى العالم ليست بأعم من شيء على الإطلاق . ولا يرد علينا أن كلّ شيء معلوم لله تعالى ؛ فإن من الأشياء ما هو مجهول عندنا فيصدق عليه أنه ليس بمعلوم . فلفظة معلوم إضافية لا ينبغي أن تقرن بما هو موضوع على ذاته من حيث هي تلك الذات لا بالنظر إلى غيرها » انتهى كلام ابن الضائع ( 1 ) .
واعلم أن مذهب سيبويه ( 2 ) أن النكرة أول والمعرفة بعدها وطارئة عليها ؛ وزعم الكوفيون وابن الطراوة ( 3 ) أن الأمر ليس على ما ذهب إليه سيبويه ، قالوا : « لأن من الأسماء ما التعريف فيه قبل التنكير ، نحو مررت بزيد وزيد آخر ، ومنها ما لا يفارقه التعريف كالمضمرات ، ومنها ما التنكير فيه قبل التعريف ، كما قال سيبويه ؛ فضم الجميع إلى هذا الضرب الواحد غير صحيح » . -
هامش
( 1 ) انظر نص ذلك في شرح الجمل لابن الضائع ، مخطوط بدار الكتب ( رقم 19 نحو ، جزء 2 ، ورقة 10 ) وقد نقله صاحب التذييل والتكميل ( 2 / 104 ) دون أن يشير إلى ابن الضائع .
( 2 ) انظر الكتاب : ( 1 / 22 ) . وفيه يذكر سيبويه بحوثا طريفة يبين فيها أن الاسم أخف على لسان العرب من الفعل ، والنكرة أخف عليهم من المعرفة . والواحد أخف من الجمع ، والمذكر أخف من المؤنث .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 2 / 105 ) ، والهمع ( 1 / 55 ) .