قال ابن مالك : ( وقد تقدّر تسمية جزء باسم كلّ ، فيقع الجمع موقع واحده أو مثنّاه ) .
شرح
ثنّى ضمير الفاعل وناب ذلك عن تكرير الفعل ، وقال أبو عثمان نحوا مما قال ابن جني . وذهب البغداديون إلى نحو مما ذهب إليه المصنف ، ثم قال :
وما استشهد به محتمل للتأويل : أما ما روي عن الحجاج فإنه يحتمل أنه وقف على النون الخفيفة ، فأبدلها ألفا ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ؛ وقد حمل قول امرئ القيس على هذا على تقدير ألا يكون خطابا لاثنين ( 1 ) [ 1 / 121 ] .
فأما قوله : فإن تزجراني يا بن عفّان . . . فيجوز أن ينادى واحد ويخاطب اثنان ، كما يجوز : إن تضربوني يا زيد
أغضب » انتهى ( 2 ) .
ولا يخفى أن ما ذكره المصنف في الشواهد المذكورة أقوى مما ذكره الشيخ وأولى .
قال ناظر الجيش : مثال وقوع الجمع موقع واحده على تقدير تسمية كل جزء باسم الجمع - قول الشاعر :
175 - قال العواذل ما لجهلك بعد ما . . . شاب المفارق واكتسين قتيرا ( 3 )
ومثال وقوع الجمع موقع مثناه قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) وفي هذا التخريج يقول ابن مالك في ألفيته :
وأبدلنها بعد فتح ألفا . . . وقفا كما تقول في قفن قفا
( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 2 / 91 ) .
( 3 ) البيت من بحر الكامل من قصيدة طويلة لجرير يهجو فيها الأخطل ( ديوان جرير ص 222 ) .
وقبل بيت الشاهد قوله يخاطب حبيبته :
هلّا عجبت من الزمان وريبه . . . والدّهر يحدث في الأمور أمورا
اللغة : العواذل : جمع عاذلة وهي اللائمة في الحب . المفارق : جمع مفرق بكسر الراء وفتحها ، وهو وسط الرأس الذي يفرق فيه الشعر . قتيرا : القتير الشّيب أو أوله .
المعنى : يقول جرير : إن اللوائم يلمنه على حبه وعشقه بعد أن كبر وعلاه الشيب .
وشاهده : قوله : شاب المفارق حيث عبر بالجمع وأراد المفرد ؛ لأن المرء له مفرق واحد .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 145 ) وفي شرح التسهيل ( 1 / 122 ) وفي التذييل والتكميل ( 2 / 91 ) .