. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وشبيه به قول حسان ( 1 ) رضي الله عنه :
171 - إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأس . . . ود ما لم يعاص كان جنونا ( 2 )
ومن وقوع المثنى موقع المفرد قول الشاعر :
172 - إذا ما الغلام الأحمق الأمّ سافني . . . بأطراف أنفيه استمرّ فأسرعا ( 3 )
قال الشيخ : ويمكن تأويل جميع هذا .
أما الآية الأولى : فقد ذكروا أن رسولا يكون مصدرا بمعنى الرسالة ؛ فعلى هذا يكون من باب : الزيدان خصيم .
وأما الآية الثانية : فتحتمل وجهين :
أحدهما : الحذف ، أي عن اليمين قعيد وعن الشّمال قعيد .
والثاني : أن يكون قعيد مما يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد نحو صديق .
وأما إنّ شرخ الشّباب . . . فأكثر النحويين خرجه على الحذف ، أي إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا .
وأما سامني بأطراف أنفيه ، فإنه عبر عن الأنف بقوله : أنفيه على سبيل المجاز ولم يرد الإفراد ، ولذلك جمع بأطراف لإضافته إلى ما هو مثنى . انتهى ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) سبقت ترجمة حسان .
( 2 ) البيت من بحر الخفيف لحسان بن ثابت من مقطوعة عدتها أربعة أبيات ( ديوانه ص 282 ) ، وهي في الوعظ والدعوة إلى الصلاح ، وعدم اتباع الهوى .
والشاهد فيه : وقوع المفرد ( ما لم يعاص ) موقع المثنى ( ما لم يعاصيا ) ورده أبو حيان وخرجه تخريجا آخر غير ذلك وهو في الشرح .
وانظر البيت في معجم الشواهد ( ص 390 ) وشرح التسهيل ( 1 / 110 ) والتذييل والتكميل ( 2 / 86 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل ولم ينسب فيما ورد من مراجع .
اللغة : سافني : يقال ساف الشيء يسوفه ويسافه سوفا إذا شمه . ويروى سامني ومعناه أذلني .
ويستشهد بالبيت على أن الشاعر وضع المثنى ( أنفيه ) موضع المفرد ( أنفه ) .
وخرج بأن المقصود بالأنف ثقباها .
والبيت في شروح التسهيل لابن مالك ، وللمرادي ( 1 / 103 ) ولأبي حيان ( 2 / 86 ) . وليس في معجم الشواهد .
( 4 ) انظر نص ذلك في : التذييل والتكميل ( 2 / 87 ) .