[ الأوجه الجائزة في المضاف إلى المثنى ]
قال ابن مالك : ( ويختار في المضافين لفظا أو معنى إلى متضمّنيهما لفظ الإفراد على لفظ التّثنية ولفظ الجمع على لفظ الإفراد ، فإن فرّق متضمّناهما اختير الإفراد ، وربّما جمع المنفصلان إن أمن اللّبس ، ويقاس عليه وفاقا للفرّاء .
ومطابقة ما لهذا الجمع لمعناه أو لفظه جائزة ) .
شرح
وقد علمت أن المصنف لم يصرح بقياس ولا غيره ؛ بل قوله ( 1 ) : مقتضى الدّليل ألّا يثنّى . . . مشعر بعدم القياس فيه ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : المراد من هذا الكلام : أنه إذا أضيف جزآن إلى ما يتضمنهما من مثنى المعنى وإن لم يكن مثنى اللفظ ، فإنه يجوز في لفظ المضافين المذكورين ثلاثة أوجه : الجمع ، والإفراد ، والتثنية . وسواء كانت الإضافة صريحة أو غير صريحة .
فقوله : في المضافين لفظا إشارة إلى الصريحة ؛ ومثال ذلك قوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ( 3 ) . وقوله : أو معنى إشارة إلى غير الصريحة ، كقول الشاعر :
155 - رأيت ابني البكريّ في حومة الوغى . . . كفاغري الأفواه عند عرين ( 4 )
-
هامش
( 1 ) أي في أول شرحه لهذا الأمر ونصه : مقتضى الدليل ألا يثنى ما دل على جمع ؛ لأن الجمع يتضمن التثنية . . . إلخ . انظر الشرح في الصفحة السابقة من هذا التحقيق .
( 2 ) الحق هو ما قاله وما فهمه ناظر الجيش من كلام ابن مالك وملخصه : أن المثنى والمجموع على حده لا يثنيان ؛ وأما جمع التكسير ( غير صيغتي مفاعل ومفاعيل ) وأسماء الجمع والجنس فإنه يجوز تثنية هذه الثلاثة ندورا وفي ضرورة الكلام كما سمع في القرآن والحديث والشعر السابق .
قال ابن يعيش : شرح المفصل ( 4 / 153 ) .
« القياس يأبى تثنية الجمع ؛ وذلك أن الغرض من الجمع الدّلالة على الكثرة والتثنية تدل على القلة ؛ فهما معنيان متدافعان ، ولا يجوز اجتماعهما في كلمة واحدة ؛ وقد جاء شيء من ذلك عنهم على تأويل الإفراد ، قالوا : إبلان وغنمان وجمالان ذهبوا بذلك إلى القطيع الواحد وضموا إليه مثله فثنّوه » .
( 3 ) سورة التحريم : 4 .
( 4 ) البيت من بحر الطويل غير منسوب في مراجعه ، وهو في المدح وهو غاية في التشبيه والوصف الحسن ، حيث يصف الشاعر ممدوحيه في الحرب كأنهما أسدان مفترسان يدافعان عن عرينهما .
اللغة : حومة الوغى : شدة الحرب . كفاغري الأفواه : يقال : فغر فوه انفتح وفغرته فتحته يتعدى ولا يتعدى ( المصباح المنير : 2 / 734 ) . عرين : عرين الأسد بيته . والشاهد فيه واضح من الشرح . وانظر مراجع البيت في معجم الشواهد ( ص 400 ) . وفي شرح التسهيل ( 1 / 106 ) . والتذييل والتكميل ( 2 / 66 ) .