. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : « مثل المنافق كمثل الشّاة العائرة بين الغنمين » ( 1 ) . انتهى ( 2 ) .
ولم يصرح المصنف بقياس في الحكم الذي ذكره . وصرح ابن عصفور بأنّ جمع التّكسير لا يثنّى إلّا في ضرورة أو نادر كلام ( 3 ) وأنشد :
154 - لأصبح النّاس أوبادا ولم يجدوا . . . عند التّفرّق في الهيجا جمالين ( 4 )
وعلى هذا قال الشيخ : « ظاهر كلام المصنف قياس جواز تثنية اسم الجمع وجمع التكسير ما لم يكن لفظ الجمع الذي لا نظير له في الآحاد . وظاهر كلامه في الشرح أن هذا الجمع يجوز أن يجمع جمع تصحيح بالواو والنون فيمن يعقل من المذكر ، وبالألف والتاء في المؤنث ؛ وذلك مخالف لما عليه الناس من اقتياس ذلك . بل نصّوا على أن تثنية اسم الجمع وجمع التكسير مسموع لا مقيس ، وكذا جمع الجمع لا ينقاس سواء أجمع جمع تصحيح أم جمع تكسير لقلة أو كثرة » انتهى ( 5 ) [ 1 / 117 ] . -
هامش
( 1 ) انظر الحديث في صحيح مسلم : ( 8 / 125 ) من كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ؛ ونصه :
حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : « مثل المنافق كمثل الشّاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرّة وإلى هذه مرّة » .
وهو في مسند الإمام أحمد بن حنبل : ( 2 / 82 ) ونصه أيضا : « مثل المنافق كمثل الشاة بين الغنمين ؛ إن أقبلت إلى هذه الغنم نطحتها ، وإن أقبلت إلى هذه نطحتها » . وهو بنص المخطوطة في مسند الإمام أيضا في : ( 2 / 88 ) . والشاة العائرة : المترددة الحائرة لا تدري من تتبع . ومعنى تعير : تتردد وتذهب .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 105 ) .
( 3 ) انظر المقرب في النحو لابن عصفور ( ص 438 ) وهو بنصه والمقرب ومعه مثل المقرب مطبوع ( بيروت ) بتحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض .
( 4 ) البيت من بحر البسيط قائله عمرو بن العداء الكلبي . وكان معاوية قد بعث إلى كلب ابن أخيه عمرو بن عقبة بن أبي سفيان ليجمع منهم الزكاة فجمعها عن آخرها ، واعتدى عليهم فقال عمرو بن العداء هذا الشعر وقبله :
سعى عقالا فلم يدرك لنا سبدا . . . فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
اللغة : سعى عقالا وعقالين : عنى به صدقة عام وعامين . سبدا : شعرا ووبرا . أوباد : جمع وبد وهو شدة العيش وسوء الحال . الهيجا : الحرب . جمالين : تثنية جمال وهو موضع الشاهد ، وفيه جعل الجمال صنفين واحد لحمل الأثقال وآخر للركوب والحرب . والمعنى : تولى عمرو علينا سنة فظلمنا ونهب أموالنا ؛ فكيف حالنا لو تولى علينا سنتين لا شك أننا سنصير فقراء .
وانظر البيت في معجم الشواهد ( ص 402 ) وهو في التذييل والتكميل ( 1 / 222 ) .
( 5 ) انظر ذلك بنصه في : التذييل والتكميل ( 2 / 65 ) .