. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بفتح سين الأنفس .
واحترز بقوله : غالبا من سقوطها في الاختيار دون لام ساكنة ، كقراءة الأعمش ( 1 ) :
( وما هم بضارّي به من أحد ) ( 2 ) ، قال المصنف : وهذا في غاية من الشذوذ بخلاف الذي قبله فلا يليق بالاختيار وإنما يليق بالاضطرار نحو : بمذعني لكم . انتهى ( 3 ) .
وزعم الزمخشري ( 4 ) : أنّ حذف النون في قراءة الأعمش للإضافة وأنّ ( بضارّي ) مضاف إلى قوله : ( من أحد ) بجعل من جزءا من أحد ثم فصل بين المتضايفين بقوله : ( به ) .
كما قال الشاعر :
126 - هما أخوا في الحرب من لا أخا له . . . [ إذا خاف يوما نبوة فدعاهما ] ( 5 )
-
هامش
- وانظر ترجمته وأخباره في الشعر والشعراء ( 1 / 428 ) ، الخزانة ( 6 / 125 ) . المفضليات ( 2 / 732 ) .
( 1 ) هو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي بالولاء والملقب بالأعمش ، تابعي مشهور أصله من بلاد الري ، ولد سنة ( 61 ه - ) من الهجرة بالكوفة
ونشأ بها ، كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض ، وقد روى نحو ألف وثلاثمائة حديث ، قال الذهبي عنه : كان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح ، وقال السخاوي : « لم ير السّلاطين والملوك والأغنياء في مجلس أحقر منهم في مجلس الأعمش مع شدّة حاجته وفقره » .
توفي بالكوفة سنة ( 148 ه - ) . انظر ترجمته في وفيات الأعيان ( 1 / 213 ) ، الأعلام ( 3 / 198 ) .
غاية النهاية ( 1 / 315 ، 316 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 102 . وانظر في القراءة المحتسب ( 1 / 103 ) .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 73 ) وقوله : بمذعني لكم يشير إلى الشاهد السابق وهو قوله :
لو كنتمو منجدي حين استعنتكمو . . . لم تعدموا ساعدا منّي ولا عضدا
( 4 ) انظر الكشاف ( 1 / 129 ) وما قاله الزمخشري سبقه به ابن جني ، يقول ابن جني في القراءة المذكورة في الآية : « هذا من أبعد الشّاذ أعني حذف النون ها هنا وأمثل ما يقال فيه : أن يكون أراد : وما هم بضاري أحد ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بحرف الجر . وفيه شيء آخر : وهو أنّ هناك أيضا من في : من أحد غير أنه أجرى الجار مجرى جزء من المجرور فكأنه قال : وما هم بضاري به أحد وفيه ما ذكرنا » ( المحتسب : 1 / 103 ) .
( 5 ) البيت من بحر الطويل وهو من قصيدة لعمرة الخثعمية في رثاء ولدين لها قتلا في بعض الغزوات ومطلعها :
لقد زعموا أني جزعت عليهما . . . وهل جزع إن قلت وا بأباهما
والقصيدة وبيت الشاهد في شرح ديوان الخنساء ومراثي ستين شاعرة من شواعر العرب ( ص 167 ) وهي أيضا في شرح ديوان الحماسة ( 1 / 1083 ) .
ويستشهد بالبيت على الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور . وانظر مراجع البيت في معجم الشواهد ( ص 333 ) ، وهو في التذييل والتكميل ( 1 / 286 ) .