. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولما انتفى اللازم وهو ظهور الفتحة علم انتفاء الملزوم وهو تقدير الضمة والكسرة .
وأما القول الثالث وهو أن الإعراب مقدر في الحرف الذي كان حرف الإعراب قبل طروء التثنية والجمع وأن حروف اللين المتجددة دلائل عليه ، فهو قول الأخفش والمبرد ( 1 ) وهو مردود أيضا من ثلاثة أوجه [ 1 / 94 ] :
أحدها : أن الحروف المتجددة مكملة للاسم ؛ إذ هي مزيدة في آخره لمعنى لا يفهم بدونها كألف التأنيث وتائه وياء النسب . فكما لم يكن ما قبل هذه محلّا للإعراب كذلك لا يكون ما قبل الأحرف الثلاثة محلّا له إذا الإعراب لا يكون إلا آخرا .
الثاني : أن الإعراب لو كان مقدرا فيما قبلها لم تحتج إلى تغييرها كما لم تحتج إلى تغيير بعد الإعراب المقدر قبل ياء المتكلم وفي ألف المقصور .
الثالث : أن الإعراب إنما جيء به للدلالة على ما يحدث بالعامل والحروف المذكورة محصلة لذلك فلا عدول عنها .
وإذا بطلت الثلاثة تعين الحكم بصحة الرابع : وهو أن الأحرف الثلاثة هي الإعراب ، انتهى كلام المصنف ( 2 ) .
واعلم أن هذا المذهب الذي اختاره هو مذهب الكوفيين وقطرب . وقد رد المذهب المذكور بأن الإعراب زائد على الكلمة ولو قدر إسقاطه لم يخل بمعناها ، ولو -
هامش
( 1 ) انظر المقتضب : ( 2 / 153 ) وما بعدها . وقد نسب ابن مالك وأبو حيان وناظر الجيش هذا الرأي للمبرد وهو أن المثنى والمجموع معربان بحركات مقدرة على الحرف الذي كان حرف الإعراب قبل طروء التثنية والجمع . وفي المقتضب ( 1 / 5 ) غير ذلك ، يقول المبرد :
إذا ثنيت الواحد ألحقته ألفا ونونا في الرفع أما الألف فإنها علامة الرفع . . . أما إذا كان الاسم مجرورا أو منصوبا فعلامته ياء مكان الألف . . . وإذا جمعته على حد التثنية ألحقته في الرفع واوا ونونا ، أما الواو فعلامة الرفع . . . ويكون معه في الجر والنصب ياء مكان الواو . هذا رأيه عرضه صريحا وهو واضح .
وأعاد الكلام مرة أخرى في ( 2 / 153 ) .
هذا أقصى ما قاله المبرد في كتابه ولا أرى فيه ما رأى العلماء . والسيوطي يحشر في إعراب المثنى خمسة عشر علما منهم الأخفش ولا يذكر فيهم رأيا للمبرد . ( الهمع 1 / 47 ، 48 ) .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 75 ) .
ومعنى قوله : إن الأحرف الثلاثة إعراب أي أن الألف في الزيدان والواو في الزيدون والياء في الزيدين والزيدين علامات الإعراب وهو المشهور في أعاريب الناس إلى يومنا هذا .