. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثال الثاني قول الشاعر :
96 - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا . . . قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا ( 1 )
وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه لا يجوز حذف النون إلا مع موصول غير ألف ولام لطول الاسم ( 2 ) قيل : ولم يحفظ حذف النون في صلة الألف واللام في المثنى ، إنما سمع في الجمع فقاسوا المثنى عليه .
وقال الشيخ ( 3 ) : « يجوز في البيت الذي أنشده أن تكون نون الصّادقا حذفت للإضافة وهو مخفوض بإضافة اسم الفاعل إليه ؛ لأنه مثنّى فتجوز إضافته إلى ما ليس فيه ألف ولام » انتهى وهو ظاهر . وقال الشيخ :
« النّون تحذف لشبه الإضافة : وذلك في اثنا عشر واثنتا عشرة وفي لا غلامي لك ( 4 ) على رأي المصنف فيه » فنقص المصنف ذلك ( 5 ) .
والجواب : أنه إذا كان الحذف لشبه الإضافة استغني عن ذكره ؛ لأن الإضافة -
هامش
- والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 62 ) ، والتذييل والتكميل ( 1 / 243 ) ، ومعجم الشواهد ( ص 426 ) .
( 1 ) البيت من بحر الكامل قاله الأخطل من قصيدة طويلة بدأها بالغزل يهجو فيها جريرا ، ويفتخر بقبيلته على بني كلب قوم جرير وهي في ديوان الأخطل ( ص 387 ) . وعمّا الأخطل هما : عمرو ، ومرة ابنا كلثوم قتل الأول عمرو بن هند وقتل الثاني المنذر بن النعمان بن المنذر .
والأغلال : جمع غل : وهو طوق من حديد يجعل في عنق الأسير . والأخطل يمدح قومه بالشجاعة والمروءة .
وشاهد البيت واضح . وقد دار هذا الشاهد في كتب النحو واللغة ونسب في بعضها للفرزدق ( شرح التصريح ( 1 / 132 ) . وهو في شرح التسهيل ( 1 / 62 ) ، والتذييل والتكميل ( 1 / 244 ) . ومعجم الشواهد ( ص 271 ) .
( 2 ) انظر المقتضب ( 4 / 145 ) ، وملخص رأيه في ذلك قال :
« نقول هذان الشّاتمان عمرا ، فإذا أسقطت النّون أضفت : هذان الشّاتما عمرو ، وأما الحافظو عورة العشيرة بالنصب فهذا لم يرد الإضافة فحذف النون لغير معنى فيه وذلك لطول الاسم إذا صار ما بعد الاسم صلة له ، والدليل على ذلك حذف النون مما لم يشتق من فعل ولا تجوز فيه الإضافة فيحذفون لطول الصلة . فمن ذلك قول الأخطل وأنشد بيت الشّارح ثم أتبعه بقول الآخر :
وإن الّذي حانت بفلج دماؤهم . . . إلخ » .
( 3 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 244 ) .
( 4 ) أصله : لا غلامين لك فحذفت منه النون لشبه الإضافة .
( 5 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 245 ) .