تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

[ احتمال الماضي للحال والاستقبال ]

قال ابن مالك : ( ويحتمل المضيّ والاستقبال بعد همزة التّسوية وحرف التّحضيض وكلّما وحيث وبكونه صلة أو صفة لنكرة عامّة ) .
شرح
أي أسقيته إذا تغورت النجوم . ومنها : إضافة اسم الزمان المستقبل إليه ، نحو خروج زيد إذا قام عمرو أي إذا يقوم عمرو . ومنها : عطفه على المستقبل وعطف المستقبل عليه ، نحو قعد زيد وسيقوم ، أي سيقعد زيد وسيقوم ، وكذا سيقوم زيد وقعد أي : وسيقعد ( 1 ) وهذه الثانية ( 2 ) قالها المصنف ( 3 ) . ومنها : وقوعه في صلة لما المصدرية إذا كان العامل فيها المستقبل ، كقولك : افعل خيرا ما دمت حيّا أي ما تدوم حيّا ؛ إلا أن العرب لا تستعمل بعدها إلا الماضي ( 4 ) ؛ لأن معنى الكلام كمعنى الشرط المحذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه ، كأنك قلت : افعل هذا ما دمت حيّا وهم لا يحذفون جواب الشرط إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا كقولهم : أنت ظالم إن فعلت ، ولا يقولون : إن تفعل . قال ناظر الجيش : اعلم أن المراد بالاحتمال أن الماضي إذا وقع بعد ما ذكره جاز أن يراد به المضي في محل ، وأن يراد به الاستقبال في محل آخر . وذلك بحسب ما يفهم من السياق ؛ وقد يحتملهما في محل واحد ويختلف حينئذ التأويل . -
هامش
- على صرف ندمان لأن مؤنثه بالتاء ( شذور الذهب : ص 490 ) . ترجمة الشاعر : هو البرج بن مسهر بن جلاس بن الأرت الطائي ، شاعر من معمري الجاهلية ، كانت إقامته في بلاد طيّئ ( بلاد شمر اليوم ) مات قبل الهجرة بنحو ثلاثين سنة ، له شعر في ديوان الحماسة . انظر ترجمته في الأعلام ( 2 / 16 ) . ( 1 ) في التمثيل لف ونشر مشوش : المثال الأول للقاعدة الثانية والمثال الثاني للقاعدة الأولى . ( 2 ) أي المسألة الثانية من مسائل صرف الماضي إلى المستقبل ، وهي عطف الماضي على المستقبل . ( 3 ) انظر شرح التسهيل : ( 1 / 30 ) ، وقد مثل المصنف لتلك المسألة بقوله تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ . . . إلخ ، وقوله : . . . وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ . . . إلخ ، وهو أحسن من تمثيل ناظر الجيش . ( 4 ) أي بعد ما المصدرية ، ومنه قول الشاعر ( من الوافر ) : يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي . . . . . . إلخ