. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن القرائن الصارفة الماضي إلى الاستقبال ، وذكرها الأبذي :
أدوات الشرط : نحو إن قام زيد قام عمرو ، ولا خلاف في شيء من ذلك إلا كان زعم المبرد ( 1 ) أنها لقوتها في الزمان الماضي من حيث تجردت للدلالة عليه لم تتغير دلالتها بأدوات الشرط كغيرها ، فتقول : إن كان زيد قد قام فيما مضى ، فقد قام عمرو . وقال الله تعالى : إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ( 2 ) معناه عند المبرد : إن كنت قلته فيما تقدم فقد علمته . والصحيح مذهب الجمهور بدليل ورودها في بعض المواضع ، والمعنى على الاستقبال . قال الله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ( 3 ) .
وأما الآية المتقدمة فتحتمل تقديرين :
أحدهما : إضمار أكون أي : إن أكن فيما يستقبل موصوفا بأني كنت قلت ذلك فيما مضى ، فقد علمته . والآخر : إضمار أقول أي : إن أقل كنت قلته [ 1 / 48 ] وفي هذا الثاني من حيث المعنى نظر .
ومنها أيضا : لو ( 4 ) في أحد قسميها ( 5 ) ؛ كقوله تعالى : وَلَوِ افْتَدى بِهِ ( 6 ) ، وما تقدم من قول الشاعر :
47 - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم . . . دون النّساء ولو باتت بأطهار ( 7 )
ومنها : إعماله في الظرف المستقبل ؛ كقول الشاعر :
48 - وندمان يزيد الكأس طيبا . . . سقيت إذا تغوّرت النّجوم ( 8 )
-
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه في المقتضب ولا رأيت أحدا - فيما رأيت - نسبه إليه . والآية وشاهدها في هامش شرح الكافية : ( 2 / 225 ) للرضي ولم تسند للمبرد .
( 2 ) سورة المائدة : 116 .
( 3 ) سورة المائدة : 6 .
( 4 ) أي من القرائن الصارفة الماضي إلى الاستقبال .
( 5 ) وهي التي بمعنى إن والمسماة بالشرطية .
( 6 ) سورة آل عمران : 91 .
( 7 ) البيت من بحر البسيط للأخطل يمدح به يزيد بن معاوية . وشاهده : هو أن الفعل الماضي بعد لو ينصرف بها إلى الاستقبال ؛ لأنها بمعنى
إن .
( 8 ) البيت من بحر الوافر وهو مطلع قصيدة للبرج بن مسهر في الغناء والكأس والنديم والشراب ، وهي في شرح ديوان الحماسة ( 3 / 1272 ) .
والشاهد فيه قوله : سقيت إذا . . إلخ . حيث انصرف الماضي إلى الاستقبال بقرينة عمله في الظرف المستقبل .
ومثل الشاهد قولك : نجحت إذا ذاكرت ، أي تنجح إذا ذاكرت . كما استشهد به في باب الممنوع من الصرف -