. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثال لا قول الشاعر :
46 - ردوا فوالله لا ذدناكم أبدا . . . ما دام في مائنا ورد لنزّال ( 1 )
قال الشيخ : « ليس هذا الحكم بصحيح والماضي المنفي بأن أو بلا بعد قسم باق على المضي معنى ؛ وإنما انصرف إلى الاستقبال في الآية الكريمة والبيت بقرينة غير ذلك .
أما الآية الكريمة فإنما انصرف فيها لأنه في المعنى معلق على فعل مستقبل وهو الشرط ؛ لأن : إن أمسكهما جواب للقسم المحذوف ، وجواب الشرط المحذوف مستقبل مطلقا فكذلك ما دل عليه وهو جواب القسم .
وأما البيت فإنما انصرف الفعل فيه إلى الاستقبال بإعماله في الظرف المستقبل ، وهو قوله : أبدا » انتهى ( 2 ) .
وما قاله الشيخ في الآية الكريمة والبيت ظاهر ، ولكنه فهم أن المصنف يوجب صرف الماضي إلى الاستقبال بهاتين القرينتين وليس كذلك ؛ لأن المصنف قد صرح في باب القسم بأن ذلك جائز ؛ فإنه قال حين ذكر : ما ولا وإن : « إلّا أنّ المنفيّ بها في القسم لا يتغيّر عمّا كان عليه دون قسم ( 3 ) ، إلا إن كان فعلا موضوعا للمضيّ ؛ فقد يتجدّد له الانصراف إلى معنى الاستقبال » ، ومثل بقوله تعالى : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ( 4 ) وبالآية الكريمة المذكورة هنا وبالبيت المذكور ( 5 ) ، فيحمل المطلق من كلام المصنف على المقيد من كلامه في باب القسم ( 6 ) . -
هامش
( 1 ) البيت من بحر البسيط لم ينسب فيما ورد من مراجع .
اللغة : ردوا : من الورود ويكون في الماء وغيره .
وصاحبه يتمدح بالكرم وبلوغ النهاية فيه .
وقد استشهد به على أن الفعل الماضي ينفى بلا وإذا نفي بلا تعين للاستقبال على ما قاله ابن مالك ورده أبو حيان كما في الشرح . وانظر البيت والتعليق عليه في شرح التسهيل ( 1 / 31 ) . وفي التذييل والتكميل : ( 1 / 111 ) .
وفي معجم الشواهد ( ص 314 ) .
( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 111 ) .
( 3 ) في ( ب ) ، ( ج - ) : عما كان عليه دون إن وما أثبتناه من الأصل ومن شرح التسهيل لابن مالك أيضا .
( 4 ) سورة البقرة : 145 .
( 5 ) أما الآية فهي قوله تعالى : وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما [ فاطر : 41 ] وأما البيت فهو الذي أوله :
ردوا فوالله . . . إلخ .
( 6 ) انظر كلام الشارح هذا في الباب المذكور من شرح التسهيل لابن مالك ورقة 170 ب ( مخطوط بدار الكتب رقم 10 ش نحو ) .