. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حينئذ للتحقيق ، كقوله تعالى : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ( 1 ) .
ومنه قول الشاعر :
43 - وقد يدرك الإنسان رحمة ربّه . . . ولو كان تحت الأرض سبعين واديا ( 2 )
وقد تخلو من التقليل وهي صارفة لمعنى المضي ، كقوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ( 3 ) ، ( 4 ) . فثبت لها مع المضارع معنيان وهما التقليل والتحقيق وأنها مع التقليل تصرف معنى الفعل إلى المضي ومع التحقيق لا تصرفه غالبا وقد تصرفه ( 5 ) .
وقوله : في بعض المواضع ( 6 ) قيد في قد فقط . وقد يوهم إظهار حرف الجر مع إذ ؛ حيث قال : وبإذ وربما وقد أن ذلك قيد في الثلاثة ، وليس كذلك لما تبين من أن إذ وربما يصرفانه إلى المضي ، ولا يكفي أن يقال : قد يخلصانه للمستقبل كما هو اختيار المصنف ؛ لأن ذلك قليل والصرف إلى المضي هو الكثير فلا يقيده بقوله : في بعض المواضع .
قال الأبذي : « ومن القرائن الصّارفة معنى المبهم إلى المضيّ عطفه على الماضي نحو قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ( 7 ) أي فأصبحت ، وعطف الماضي عليه كقول الشاعر : -
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 33 .
( 2 ) البيت من بحر الطويل ولم ينسب فيما ذكر من مراجع . ومعناه من قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] .
وشاهده : وقوع قد للتحقيق وإن دخلت على المضارع .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 29 ) والتذييل والتكميل ( 1 / 108 ) وليس في معجم الشواهد .
( 3 ) سورة البقرة : 144 .
( 4 ) هذا آخر ما نقله الشارح من المصنف . وانظر شرح التسهيل ( 1 / 29 ) .
( 5 ) وعليه فأحوال قد مع المضارع ثلاثة :
1 - مفيدة للتقليل والصرف إلى المضي ، كقول الشاعر : قد أترك القرن ، أي قد تركت .
2 - مفيدة للتحقيق مع بقاء الاستقبال ، كقوله تعالى : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ .
3 - مفيدة للتحقيق مع صرفه إلى المضي ، كقوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ . والاستعمال الثالث هو القليل .
( 6 ) أي في المتن ، وذلك لأنه قال فيه : وينصرف المضارع إلى المضي بلم ولما الجازمة ولو الشرطية غالبا ، وبإذ وربما وقد في بعض المواضع .
( 7 ) سورة الحج : 63 .