. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال رجل من طيئ :
26 - فإنك إن يعروك من أنت محسب . . . ليزداد إلّا كان أظفر بالنّجح ( 1 )
أي ما ينزل بك من أحسبته بالعطاء أي أعطيته عطاء كافيا ليزداد على الكفاية إلّا كان أظفر بالنجح ؛ فالمنفي هنا بأن مستقبل لا شكّ في استقباله . انتهى ( 2 ) .
وذكر الأبذي وغيره : أن هذه القرائن إنما تكون مخلصة للحال إن لم تكن ثمّ قرينة تخلّص للاستقبال . فعلى هذا لا ينهض استدلال المصنف ( 3 ) .
إلا أن لقائل أن يقول : قد وجدت قرينتان : إحداهما تخلص للحال والأخرى للاستقبال ؛ فلأي شيء رجحت قرينة الاستقبال وجعلت غالبة للقرينة الأخرى ( 4 ) .
وزاد الأبذي في القرائن المخلصة للحال : أن يعطف على الحال أو يعطف الحال عليه ، نحو : يقوم زيد الآن ويخرج ، ويقوم زيد ويخرج الآن .
والمصنف استغنى عن ذكر ذلك ؛ لأنه يشترط في عطف الفعل على الفعل اتفاقهما في الزمان فالمعطوف والمعطوف عليه متفقان ( 5 ) .
وزاد أيضا ( 6 ) : أن يقع في موضع نصب على الحال ، نحو : جاء زيد يضحك ، وهو واضح ؛ فلهذا لم يتعرض إليه المصنف . -
هامش
- التذييل والتكميل ( 1 / 94 ) وفي معجم الشواهد ( ص 93 ) .
( 1 ) البيت من بحر الطويل . لم تذكر المراجع التي اطلعت عليها قائلا له . ومعناه واضح من الشرح .
ويستشهد به على أن نفي المضارع بأن لا يوجب تخليصه للحال ؛ بل يجوز أن يكون مستقبلا .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 23 ) والتذييل والتكميل ( 1 / 94 ) وليس في معجم الشواهد .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 23 ) .
( 3 ) أي بالآيات القرآنية وأبيات الشعر السابقة التي يستدل بالجميع على أن النفي بليس وما وإن تخلص المضارع للاستقبال .
( 4 ) يقال في مثل هذا : إذا تعارضت القرينتان سقطتا ؛ فإذا اقترن المضارع بما يخلصه للحال ثم عمل في ظرف مستقبل وجب أن يرجع إلى ما يدل عليه حقيقة وهو الحال والاستقبال معا .
( 5 ) قال ابن مالك في باب المعطوف عطف النسق ، من شرحه على التسهيل :
« ويجوز عطف الفعل الماضي على المضارع والمضارع على الماضي إذا كان زمانهما واحدا ، نحو : إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [ الفرقان : 10 ] ، وإِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [ الشعراء : 4 ] . انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 383 ) ( باب المعطوف عطف النسق ) .
( 6 ) فاعل زاد ضمير الأبذي .