. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ( 1 ) ؛ فيحزنني مقرون بلام الابتداء وهو مستقبل ؛ لأنّ فاعله الذهاب وهو عند نطق يعقوب عليه الصلاة ( 2 ) والسّلام بيحزنني غير موجود . فلو أريد بيحزنني ( 3 ) الحال لزم سبق معنى الفعل لمعنى الفاعل في الوجود وهو محال » ، انتهى ( 4 ) .
وشرط الأبذي وغيره في تخليص اللام الفعل للحال : ألا تقترن بالفعل قرينة تشهد للاستقبال ؛ فعلى هذا لا ينهض استدلال المصنف على ما ادعاه ( 5 ) بقوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ( 6 ) ؛ لأن عمله في الظرف المستقبل الذي هو يوم القيامة قرينة تخلصه للاستقبال كما سيأتي ، وكذا الآية الثانية أيضا لوجود القرينة الصارفة له إلى الاستقبال ، وهو كون المسند إليه متوقعا كما سيأتي ( 7 ) .
وقال ابن الحاجب ( 8 ) : « إنّ كون اللّام مخلّصة للحال هو مذهب الكوفيّين » ، واعتذر عن الزمخشري في كونه جعله هنا بما يوقف عليه من كلامه .
ثم قال : « وقد صرّح بذلك يعني الزّمخشري في قوله في الحرف : ويجوز عندنا : إن زيدا لسوف يقوم ، ولا يجيزه الكوفيّون » ( 9 ) . -
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 13 .
( 2 ) كلمة الصلاة ناقصة من الأصل .
( 3 ) في نسخة ( ب ) ، ( ج - ) : فلو أريد بيحزن .
( 4 ) انظر شرح التسهيل : ( 1 / 22 ) .
( 5 ) في نسخة ( ب ) ، ( ج - ) : على مدعاه .
( 6 ) سورة النحل : 124 .
( 7 ) انظر ذلك قريبا ( بعد عدة صفحات ) .
( 8 ) انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ( ج 2 ص 6 ) تحقيق الدكتور موسى بناي العليلي ( العراق ) .
( 9 ) معناه أن ابن الحاجب جعل من كلام الزمخشري مذهبا ثالثا مخالفا الكوفيين والبصريين ، وذلك أن الزمخشري عندما قال : « ويجوز عندنا : إن زيدا لسوف يقوم ولا يجيزه الكوفيون » ( المفصل ص 328 ) ، شرحه ابن الحاجب فقال :
« وإنما جاز عند البصريين لأن اللام عندهم ليست للحال ، وإنما هي لام الابتداء أخرت ؛ فجاز أن تجامع ما معناه الحال والاستقبال ؛ إذ لا مناقضة بينهما وبينها .
وعند الكوفيين أنّها للحال فإذا جامعت سوف تناقض المعنى ؛ لأنه يصير حالا باللام مستقبلا بسوف ، وهو متناقض فكان يلزمه ألا يجيزه أيضا ؛ لأنه قد تقدم من قوله أنها للحال ، فقد وافق الكوفيين في كونها للحال ؛ وخالفهم في مجامعتها لسوف » .
ثم قال : والذي يدل على ما ذكره البصريون قوله تعالى : لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [ مريم : 66 ] ؛ فقد دخلت اللام مع وجود سوف ( انظر الإيضاح في
شرح المفصل 2 / 273 - 274 قسم التحقيق ) .