[ زمن الفعل المضارع ]
قال ابن مالك : ( والمضارع صالح له وللحال ولو نفي بلا ؛ خلافا لمن خصّها بالمستقبل ) .
شرح
أحد موضوعيه ويتخلص له بقرائن ؛ لكن ذكره غير مناسب أيضا ؛ لأن الصيغة عند اقتضاء الطلب بها ، خرجت عن موضوعها الأصلي وهو الخبر إلى معنى آخر وهو الطلب .
قال ناظر الجيش : لما ذكر أن الأمر مستقبل وأنه لازم له الاستقبال ، قال :
والمضارع صالح له وللحال . أي للاستقبال وللحال ، فبين أنه يجوز أن يراد به كل واحد من الزمانين . وهو رد على من خصه بالاستقبال ، وعلى من خصه بالحال .
واعلم أن المذاهب في المضارع ، بالنسبة إلى كونه مستقبلا أو حالا أو مشتركا بين الزمانين ، أو حقيقة في أحدهما ، مجازا في الآخر - خمسة .
فمنهم من ذهب إلى أنه مستقبل ، وأنكر أن يكون للحال وهو مذهب الزجاج ( 1 ) .
واستدل بأمرين :
أحدهما : أن زمن الحال لقصره لا يتسع للنطق بالفعل ؛ لأنك بقدر ما تنطق بحرف منه ، صار الزمان ماضيا .
الآخر : أن فعل الحال لو كان موجودا في كلامهم ، لكانت له بنية تخصه ؛ إذ لا يوجد شيء في كلامهم إلا وله لفظ يخصه . وقد يكون له مع ذلك لفظ يشترك فيه مع غيره ، نحو : جون ؛ فإنه يقع على الأبيض والأسود ( 2 ) ويخص أحدهما لفظ الأبيض ، والآخر لفظ الأسود . -
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن السري بن سهل ، أبو إسحاق ، كانت مهنته خرط الزجاج قبل النحو وبعده . ومن هنا لقب بالزجاج . تعلم على المبرد وكان يعطيه كل يوم أجرة تعليمه من كسبه فوق خدمته ، وظل كذلك حتى بلغ من العلم مبلغا كبيرا ، فاستقل بنفسه وأرسله المبرد إلى أولاد بعض الأمراء ليعلمهم .
كان من أهل الدين والفضل والتقوى ، عاش نحوا من سبعين سنة حيث توفي سنة ( 310 ه - ) .
مؤلفاته : إعراب القرآن ، وهو مطبوع ببيروت منسوبا إليه ، وله أيضا : سر النحو وهو مخطوط صغير بدار الكتب المصرية ، وله : ما ينصرف وما لا ينصرف ، وهو مطبوع مشهور ، وفي معهد المخطوطات ميكروفيلم تحت عنوان : شرح شواهد الزجاج لابن هشام . وذكر السيوطي له مؤلفات أخرى غير ذلك .
انظر ترجمته في بغية الوعاة ( 1 / 411 ) ، وانظر رأيه هذا في التذييل والتكميل ( 1 / 81 ) والهمع ( 1 / 7 ) .
( 2 ) في نسخة ( ب ) : فإنه يقع للأسود والأبيض .