تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا كثير فيفرّق بينهما ، ألا ترى أنّه ليس للكلم ولا للكلمات ما يقعان عليه إلّا الأجناس الثّلاثة خاصّة ، فلمّا لم تتصوّر التّفرقة شاع وقوع اسم الجنس موقع الجمع بالألف والتّاء ؛ لأنّ اللّبس إذ ذاك قد أمن » ( 1 ) . وأما الكلام فهو في اصطلاح النحاة : عبارة عن الجمل المفيدة كما سيتضح عند تفسير قيود حده . وقد اختلف فيه قبل نقله وتخصيصه بما ذكر : هل هو مصدر أو اسم مصدر ؟ فمذهب البصريين : أنه اسم مصدر كالعطاء اسم للمعطى وهو الصحيح ؛ لأن الفعل المستعمل من هذه المادة مرادا به معنى الحديث ليس إلا ثلاثة أبنية : كلم وتكلم وكالم ، ومصادرها الجارية : التّكليم والتّكلّم والمكالمة والكلام ( 2 ) . وليس الكلام جاريا على واحد من الأفعال الثلاثة . ومذهب الكوفيين : أنه مصدر . قال الشيخ بهاء الدين النحاس ( 3 ) رحمه الله : « واستدلّوا على ذلك بإعماله في قولك : كلامك زيدا حسن . وقال الشّاعر : -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل والتكميل : ( 1 / 29 ) وبعد كلام شارحنا قال أبو حيان موضحا : « وأيضا فإنك إن جمعت بالألف والتّاء فلأن الثّلاثة قليل ، وإن أتيت باسم الجنس فلأنّ هذه الثّلاثة هي جميع ما يقع عليه كلم » . انتهى . ومعنى كلام ابن عصفور : أن ما صدق عليه لفظ كلم من أفراد في الخارج هو ما صدق عليه كلمات ؛ فلا تناقض . ( 2 ) قال في اللسان ( كلم ) : « تكالما : إذا تحدّثا بعد تهاجر ، ومن المصدر : تكلّام بكسر الأول والثّاني وتشديد الثّالث » . ( 3 ) انظر التعليقة على المقرب المسمى شرح المقرب لبهاء الدين النحاس ( مخطوطة بالأزهر - 4947 - ورقة 3 ) . ترجمة النحاس : هو الإمام أبو عبد الله بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر بن النحاس الحلبي النحوي شيخ الديار المصرية ولد سنة ( 627 ه - ) ، وتعلم العربية على يد ابن عمرون وغيره وتخرج على يديه كثيرون منهم أبو حيان ، كان كريما ثقة حجة فيما يرويه ، فاضلا يسعى في مصالح الناس ، عاش في مصر وفوض إليه تدريس التفسير بالمدرسة المنصورية والجامع الطولوني . قال عنه السيوطي : « لم يصنف شيئا إلا ما أملاه شرحا لكتاب المقرّب » وتوفي سنة ( 698 ه - ) . انظر ترجمته في : بغية الوعاة : ( 1 / 13 ) ، الأعلام ( 6 / 187 ) .