. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« فهذا اسم مبتدأ يبنى عليه ما بعده وهو عبد الله ولم يكن ليكون هذا كلاما حتّى يبنى عليه أو يبنى على ما قبله » .
ومنها : قوله ( 1 ) : « واعلم أنّ : قلت في كلام العرب إنّما وقعت على أن يحكى بها ما كان كلاما لا قولا » . عنى بالكلام الجمل وبالقول المفردات .
إذا تقرر ذلك وعلم أن مدار إطلاق الكلام الصناعي على حصول الفائدة ، علم أن ما لم يفد ليس بكلام مفردا كان أو مركبا دون إسناد أو مركبا بإسناد غير مفيد ؛ لكونه لا يجهل أحد معناه ، فاشتمل الحد المذكور ( 2 ) على الإشارة إلى قيود يفهم منها ذلك وتضمن الحد زيادة قيدين آخرين على الإفادة . وهما : أن يكون الإسناد مقصودا ، وأن يكون القصد لذات الإسناد لا لشيء آخر .
فقول المصنف : ما تضمن من الكلم إعلام بالجنس الذي منه الكلام ، وأنه ليس خطّا ولا رمزا ولا نحو ذلك ( 3 ) ، وإنما هو لفظ أو قول أو كلم ، إلا أن اللفظ أبعد الثلاثة ؛ لوقوعه على المهمل والمستعمل فعدل عنه ، والقول مثل الكلم في القرب ؛ لتساويهما في عدم تناول المهمل ، لكن قد يقع القول على الرأي والاعتقاد ، كما تقدم وإن كان ذلك مجازا ؛ فقد قال المصنف : « إنّه شاع حتّى صار كأنّه حقيقة [ 1 / 18 ] ثابتة » .
قال : « ولم يعرض هذا للكلم فكان تصدير حدّ الكلام به أولى لكن على وجه يعمّ المؤلّف من كلمتين فصاعدا » ، فلذلك لم يقل : الكلم المتضمن . لأن الكلم أقل ما يتناول ثلاث كلمات كما تقدم ، بل قال : ما تضمّن من الكلم . فصدر الحد بما ؛ لصلاحيتها للواحد فما فوقه .
ثم خرج بذكر تضمّن الإسناد : الواحد كزيد ، والمركب دون إسناد كعندك وخير منك .
وخرج بمفيد : ما لا فائدة فيه ؛ لكونه غير مجهول لأحد ، نحو : النار حارة ، -
هامش
( 1 ) انظر : كتاب سيبويه ( 1 / 122 ) .
( 2 ) وهو تعريف المصنف للكلام بقوله : « ما تضمّن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته » .
( 3 ) في نسخة ( ب ) : ولا غير ذلك .