. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم القائلون بأنه اسم جنس اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب :
أحدها : وهو قول الأكثرين أنه لا يقع إلا على ما فوق العشرة . وإذا قصد به ما دون ذلك جمع بألف وتاء لأنه جمع قلة ( 1 ) .
الثاني : أنه يقع على القليل والكثير . قال بعضهم : « وهذا مقتضى كونه اسم جنس كعسل » [ 1 / 16 ] .
وأما الثالث : أنه لا يقع على أقل من ثلاث . وهو رأي ابن جني إن كان لا يقول بجمعيته ، ورأي المصنف أيضا فإنه قال :
« الكلم اسم جنس جمعيّ ؛ كالنّبق واللّبن وأقلّ ما يتناول ثلاث كلمات » ( 2 ) .
وكأنه احترز بجمعي من اسم الجنس الذي ليس بجمعي ؛ كعسل وماء فإنه يقال على القليل والكثير . فالجمعي : هو الذي له أفراد تعد ، وغير الجمعي بخلافه .
ومن هنا يظن فساد تعليق المذهب الثاني في إطلاق الكلم على القليل والكثير كعسل ؛ لظهور الفرق ( 3 ) .
والمصنف يوافق الكثيرين في أن اسم الجنس لا يطلق إلا على ما فوق العشرة ؛ فإنه قال في باب جمع التكسير من هذا الكتاب ( 4 ) :
« تكسير الواحد الممتاز بالتّاء محفوظ استغناء بتجريده في الكثرة وبتصحيحه في القلّة » . وهذا صريح في الموافقة ، وليس في قوله هنا : وأقلّ ما يتناول ثلاث كلمات ، مناقضة ؛ فإن القائلين بهذه المقالة معترفون بأن الكلام يطلق مرادا به -
هامش
( 1 ) أي : لأن المجموع بالألف والتاء أو الجمع السالم كله جمع قلة .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 7 ) . وانظر فيما يطلق عليه لفظ الكلم : الهمع ( 1 / 12 ) فقد لخص ما قاله شارحنا هنا .
يقول السيوطي : « وفي شرح التّسهيل لناظر الجيش : اختلف النّحاة في الكلم : فذهب جماعة منهم الجرجاني إلى أنه جمع للكلمة وذهب الفارسيّ وغيره من المحققين إلى أنه اسم جنس لها . ثم اختلفوا على مذاهب : أحدها وعليه الأكثر : أنّه لا يقع إلّا على ما فوق العشرة . وإذا قصد به ما دونها جمع بألف وتاء والثّاني : أنّه يقع على القليل والكثير والثّالث : أنه لا يقع على أقلّ من ثلاث وعليه ابن مالك » .
( 3 ) وهو أن الكلم له أفراد تعد . وهي الاسم والفعل والحرف ؛ فلا يطلق عليه اسم جنس جمعي ذلك الذي يصدق على القليل والكثير بلفظ واحد كعسل وإنما يطلق عليه اسم جنس إفرادي .
( 4 ) انظر : تسهيل الفوائد ( ص 268 ) تحقيق : محمد كامل بركات . وزارة الثقافة ( 1967 م ) .