الباب الأول ( * ) باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق به
* [ تعريف الكلمة ]
قال ابن مالك : ( الكلمة لفظ مستقلّ دالّ بالوضع تحقيقا أو تقديرا أو منويّ معه كذلك ) .
شرح
[ 1 / 10 ] قال ناظر الجيش : الترجمة واضحة ، وعدل المصنف عن لفظ الحد إلى لفظ الشرح ؛ لأنه أعم فهو يصدق على التعريف الحدي والتعريف الرسمي ( 1 ) .
والضمير في : به : يرجع إلى شرح لا إلى الكلام ، كما توهمه بعضهم ، وقد وقفت على هذه الترجمة في نسخة من نسخ هذا الكتاب ، ذكر المصنف بخطه عليها أنها النسخة الأولى فقال فيها : « باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بذلك من العلامات والأقسام » .
فأبان المقصد بما عاد عليه الضمير هنا .
الكلمة : تقال في اللغة بطريق الاشتراك لمعنيين :
أحدهما : الكلام التام أي المفيد كقوله تعالى : وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ( 2 ) .
وكقوله صلّى الله عليه وسلّم « الكلمة الطّيّبة صدقة » ( 3 ) ، و « أصدق ( 4 ) كلمة قالها شاعر ، كلمة لبيد : -
هامش
( * ) كلمات : الباب الأول ، الباب الثاني . . . . إلخ ، من عملنا في التحقيق .
( 1 ) التعريف الحدي : ما كان بالذاتيات ، أو : هو ما كان بالجنس والفصل القريبين ، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق .
والتعريف الرسمي : ما كان بالعرضيات ، أو هو ما كان بالجنس القريب والخاصة اللازمة ، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ضاحك .
قال أبو حيان : « ذكر المصنف باب شرح الكلمة ولم يذكر باب حدّ الكلمة ؛ لأن الحدّ بالشيء عسير الوجود ؛ فعدل عن لفظ حد إلى لفظ شرح وكلاهما يشترك في كشف المحدود وبيانه » ( التذييل والتكميل 1 / 13 ) .
( 2 ) سورة التوبة : 40 .
( 3 ) الحديث في صحيح البخاري : ( 8 / 11 ) في كتاب الأدب ( طبعة صبيح ) . وهو حديث مستقل مروي عن أبي هريرة . وجعله أحمد بن حنبل في مسنده : ( 2 / 316 ) ( دار صادر بيروت ) جزءا من حديث ونصه مرويّا عن أبي هريرة أيضا : قال عليه السّلام : « كلّ سلامي من النّاس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشّمس ، قال : تعدل بين الاثنين صدقة ، وتعين الرجل على دابّته تحمله عليها أو تدفع له متاعه عليها صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة » . والحديث جاء أيضا في المسند المذكور ( 2 / 350 ، 374 ) .
( 4 ) الحديث في صحيح مسلم ( 7 / 49 ) وقد روي بروايات مختلفة منها : أشعر كلمة تكلم بها العرب كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل ، ومنها : أصدق بيت قالته الشعراء : ألا كل شيء . . إلخ .
والحديث في صحيح البخاري ( 8 / 120 ) ، وفي مسند الإمام ( 2 / 248 ، 393 ) .