أي بشخص أو بإنسان مثل اليعفور ، وهو واسع كثير . فلمّا كثر استعمالهم إيّاه وهو مجاز استعمال الحقيقة واستمرّ واتلأبّ ، تجاوزوا به ذاك إلى أن أصاروه كأنه هو الأصل والحقيقة ، فعادوا فاستعاروا معناه لأصله فقال :
* ورمل كأوراك العذارى . . . " 1 " *
وهذا من باب تدريج اللغة ، وقد ذكر فيما مضى . وكان أبو علىّ رحمه اللّه إذا أوجبت القسمة عنده أمرين كلّ واحد منهما غير جائز يقول فيه : قسمة الأعشى ، يريد قوله :
* فاختر وما فيهما حظّ لمختار " 2 " *
وسأله مرّة بعض أصحابه فقال له : قال الخليل في ذراع : كذا وكذا ، فما عندك أنت في هذا " 3 " ؟ فأنشده مجيبا له :
إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام " 4 "
ويشبه هذا ما يحكى عن الشعبىّ أنه ارتفع إليه في رجل بخص عين رجل ، ما الواجب في ذلك ؟ فلم يزدهم على أن أنشدهم بيت الراعي :
هامش
- ( رحل ) ، وتهذيب اللغة 7 / 265 ، ومقاييس اللغة 2 / 160 ، 4 / 372 ، ومجمل اللغة 2 / 163 ، وديوان الأدب 2 / 232 ، وكتاب العين 2 / 342 .
اليعفور : ظبي تعلوه حمرة . والخدر : الفاتر العظام البطيء عند القيام .
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) عجز بيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 229 ، ولسان العرب ( عبد ) . وصدره :* فقال : ثكل وغدر أنت بينهما *( 3 ) أي في تسمية المذكر بذراع ، هل يصرف أو يمنع من الصرف . ورأى الخليل صرفه . اللسان ( ذرع ) .
( 4 ) البيت من الوافر ، وهو للجيم بن صعب في شرح التصريح 2 / 225 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 596 ، والعقد الفريد 3 / 363 ، ولسان العرب ( رقش ) ، والمقاصد النحوية 4 / 370 ، وله أو لوشيم بن طارق في لسان العرب ( نصت ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 131 ، وشرح الأشمونى 2 / 537 ، وشرح شذور الذهب ص 123 ، وشرح ابن عقيل ص 58 ، وشرح قطر الندى ص 14 ، وشرح المفصل 4 / 64 ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 75 ، ومغنى اللبيب 1 / 220 .