تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

باب في خلع الأدلة " 1 "

من ذلك حكاية يونس قول العرب : ضرب من منا ، أي إنسان إنسانا ، أو رجل رجلا ؛ أفلا تراه كيف جرّد ( من ) من الاستفهام ؛ ولذلك أعربها . ونحوه قولهم في الخبر : مررت برجل أىّ رجل . فجرّد ( أيّا ) من الاستفهام أيضا . وعليه بيت الكتاب :
* والدهر أيّتما حال دهارير " 2 " *
أي [ والدهر ] في كلّ وقت وعلى كلّ حال ، دهارير ، أي متلوّن ومتقلّب بأهله . وأنشدنا أبو علىّ :
وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت * إلىّ وأصحابي بأىّ وأينما " 3 "
قال : فجرّد ( أىّ ) من الاستفهام ، ومنعها الصرف ؛ لما فيها من التعريف والتأنيث . وذلك أنه وضعها علما على الجهة التي حلّتها . فأمّا قوله : ( وأينما ) فكذلك أيضا ؛ غير أن لك في ( أينما ) وجهين : أحدهما أن تكون الفتحة هي التي تكون في موضع ( جرّ ما ) لا ينصرف ، لأنه جعله علما للبقعة أيضا ، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث ، وجعل ( ما ) زائدة بعدها للتوكيد .
هامش
( 1 ) يراد بالأدلة أعلام المعاني في العربية . فالهمزة دليل الاستفهام ، وإن دليل الشرط ، وهكذا . ويراد بالمعاني : المعاني التي تحدث في الكلام من خبر واستخبار ونحو ذلك . وخلع الأدلة : تجريدها من المعاني المعروفة لها والمتبادرة فيها وإرادة معان أخر لها ، أو تجريدها من بعض معانيها . ومن أمثلة ذلك في نداء لفظ الجلالة ( يا اللّه ) خلعت ال عن التعريف وإنما قصر بها التعويض عن الفاء المحذوفة إذ أصل ( اللّه ) الإله . انظر المغنى في مبحث اللام المفردة . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لحميد بن ثور في ديوانه ص 7 ( الحاشية ) ، ولسان العرب ( أين ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 239 ، ولسان العرب ( منن ) ، ( أيا ) . ويروى : أولجت بدلا من أدلجت .