قد كان فيما بيننا مشاهله * ثم تولّت وهي تمشى البأدلة
البأدلة : أن تحرّك في مشيها بآدلها ، وهي لحم صدرها . وهي مشية القصار من النساء .
فقد ترى إلى ترامى هذه الأصول والميل بمعانيها إلى موضع واحد .
ومن ذلك ما جاء عنهم في الرجل الحافظ للمال ، الحسن الرعية له والقيام عليه .
يقال : هو خال مال ، وخائل مال ، وصدى مال ، وسرسور مال ، وسؤبان مال ، ومحجن مال ( وإزاء مال ) وبلو مال ، وحبل مال ، ( وعسل مال ) وزرّ مال . وجميع ذلك راجع إلى الحفظ لها ، والمعرفة بها .
فخال مال يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون صفة على ( فعل ) كبطل وحسن ، أو ( فعل ) ككبش صاف ورجل مال . ويجوز أن يكون محذوفا من فاعل ؛ كقوله :
* لاث به الأشاء والعبرىّ " 1 " *
فأمّا خائل مال ففاعل لا محالة . وكلاهما من قوله : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتخوّلنا بالموعظة ، أي يتعهّدنا بها شيئا فشيئا ويراعينا . قال أبو علي : هو من قولهم تساقطوا أخول أخول أي شيئا بعد شيء . وأنشدنا :
يساقط عنه روقه ضارياتها * سقاط حديد القين أخول أخولا " 2 "
فكأنّ هذا الرجل يرعى ماله ، ويتعهّده ، حفظا له وشحّا عليه .
وأما صدى مال ، فإنه يعارضها من هاهنا وهاهنا ، ولا يهملها ولا يضيع أمرها -
هامش
( 1 ) لاث : أصله لائث من لاث النبات : التف وكثر . الأشاء : صغار النخل . والعبري : ما ينبت من شجر الضال على شطوط الأنهار .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لضابئ بن الحارث في الخصائص 3 / 290 ، والدرر 4 / 34 ، والشعر والشعراء 21 / 359 ، ولسان العرب ( سقط ) ، ( خول ) ، والمحتسب 2 / 41 ، ونوادر أبى زيد ص 145 ، وتاج العروس ( خول ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 621 ، وشرح شذور الذهب ص 98 ، والمحتسب 1 / 86 ، وهمع الهوامع 1 / 249 .
الروق : القرن . حديد القين : الشرار . ضارياتها : الضاري من الكلاب . هذا في وصف الضوء يردع عنه الكلاب .