في الفم فإنه لا يزال كذلك إلى أن يسيغه الإنسان أو يلفظه .
والإرب ، والإربة ، والمأربة كله من الأربة وهي العقدة ، وعقد مؤرّب ، إذا شدّد . وأنشد أبو العباس لكناز بن نفيع يقوله لجرير :
غضبت علينا أن علاك ابن غالب * فهلّا على جدّيك إذ ذاك تغضب !
هما حين يسعى المرء مسعاة جدّه * أناخا فشدّاك ؛ العقال المؤرّب ! " 1 "
والحاجة معقودة بنفس الإنسان ، متردّدة على فكره .
واللّبانة من قولهم : تلبن بالمكان إذا أقام به ولزمه . وهذا هو المعنى عينه .
والتّلاوة والتليّة من تلوت الشئ إذا قفوته واتّبعته لتدركه . ومنه قوله :
اللّه بيني وبين قيّمها * يفرّ منّى بها وأتّبع " 2 "
والأشكلة كذلك ؛ كأنها من الشكال " 3 " ، أي طالب الحاجة مقيم عليها ، كأنها شكال له ، ومانعة من تصرّفه وانصرافه عنها . ومنه الأشكل من الألوان : الذي خالطت حمرته بياضه ، فكأن كل واحد من اللونين اعتاق صاحبه أن يصحّ ويصفو لونه .
والشهلاء كذلك ؛ لأنها من المشاهلة وهي مراجعة القول ؛ قال :
هامش
( 1 ) البيتان من الطويل ، وهو لكناز بن نفيع في تاج العروس ( أرب ) ، ولسان العرب ( أرب ) ، ولكناز بن ربيعة أو أخيه ربعي بن ربيعة في لسان العرب ( أهل ) .
يريد بابن غالب : الفرزدق ، ويريد بالمرء : الفرزدق أو هو المرء غير مخصص . يقول : إذا سعى الفرزدق في المكارم مسعاة جده قعد بك جداك عن سبل العلا فهما ينيخانك ويشدانك :
يعقلانك عن السير ، ثم قال : العقال المؤرب : أي هذا هو العقال حقا . فقوله العقال خبر لمبتدأ محذوف كما ترى . ويرى المبرد أن العقال بدل من الضمير في شداك بدل اشتمال . وانظر معجم الشعراء للمرزباني 353 . ( نجار ) .
( 2 ) أي الأحوص الأنصاري . وانظر الأغانى 4 / 49 طبعة بولاق ، وشعراء ابن قتيبة 500 . وقبل البيت :كأن لبنى صبير غادية * أو دمية زينت بها البيعوالصبير : السحاب الأبيض . والغادية : السحابة تجيء وقت الغداة . ( نجار ) .
( 3 ) الشكال : هو حبل يوثق به يد الدابة ورجلها .