تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وقال [ أبوهم ] :
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه * نزول اليماني ذي العياب المحمّل " 1 "
قال : ومن ذلك قولهم في أسماء الحاجة : الحاجة ، والحوجاء ، واللوجاء والإرب ، والإربة ، والمأربة ، واللّبانة - والتّلاوة بقيّة الحاجة ، والتليّة أيضا - والأشكلة ؛ والشهلاء ؛ قال [ الشاعر ] :
لم أقض حين ارتحلوا شهلائى * من الكعاب الطفلة الغيداء " 2 "
وأنت تجد مع ذلك من اختلاف أصولها ومبانيها جميعها [ راجعا ] إلى موضع واحد ، ومخطوما بمعنى لا يختلف ، وهو الإقامة على الشئ والتشبّث به . وذلك أن صاحب الحاجة كلف بها ، ملازم للفكر فيها ، مقيم على تنجّزها واستحثاثها ؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " حبّك الشئ يعمى ويصمّ " " 3 " . وقال المولّد :
صاحب الحاجة أعمى * لا يرى إلا قضاها
وتفسير ذلك أن الحاج شجر له شوك ، وما كانت هذه سبيله فهو متشبّث بالأشياء ، فأىّ شيء مرّ عليه اعتاقه وتشبّث به . فسمّيت الحاجة تشبيها بالشجرة ذات الشوك . أي أنا مقيم عليها ، متمسّك بقضائها ، كهذه الشجرة في اجتذابها ما مرّ بها ، وقرب منها . والحوجاء منها ، وعنها تصرّف الفعل : احتاج يحتاج احتياجا ، وأحوج يحوج ؛ وحاج يحوج ، فهو حائج . واللوجاء من قولهم : لجت الشئ ألوجه لوجا ، إذا أدرته في فيك . والتقاؤهما أن الحاجة متردّدة على الفكر ، ذاهبة جائية إلى أن تقضى ؛ كما أن الشئ إذا تردّد
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 25 ، وتهذيب اللغة 1 / 119 ، وجمهرة اللغة ص 1001 ، ومقاييس اللغة 1 / 184 ، وتاج العروس ( غبط ) ، ( بعع ) ، ولسان العرب ( بعع ) . صحراء الغبيط : موضع . البعاع : السحاب المثقل بالماء . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في تهذيب اللغة 6 / 84 ، وجمهرة اللغة ص 881 ، 1157 ، والاشتقاق ص 443 ، 524 ، والمخصص 12 / 223 ، ولسان العرب ( شهل ) ، وتاج العروس ( شهل ) . ( 3 ) " ضعيف " أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود عن أبي الدرداء ، وانظر ضعيف الجامع ( 2687 ) .
الخصائص — صفحة 484 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / عبد الحميد هنداوي