في التلويح ودقق « 1 » التحيّل لبلوغ الغرض ، مع صيانة نفسه عن التّصريح بالسّؤال ؛ لا جرم أنّ ابن سليمان فطن « 2 » لذلك ووصله واستعمله .
ومن لطيف الإدماج قول ابن نباتة السّعديّ « 3 » [ من الطويل ] :
ولا بدّ لي من « 4 » جهلة في وصاله * فهل من حليم أودع الحلم عنده « 5 »
ابن نباتة أدمج الفخر في الغزل ، فإنه جعل حلمه لا يفارقه ألبتّة ، ولا ترغب « 6 » عنه نفسه « 7 » جملة « 8 » ، وإنّما عزم على أن يودعه ، إذا « 9 » كان لا بدّ له من وصل هذا المحبوب ، لأنّ الودائع تستعاد ، ثمّ استفهم عن الخلّ « 10 » الصالح الذي يصلح لهذه الوداعة [ استفهاما إنكاريّا ] « 11 » ، فيكون مفهوم الخطاب : بقيا حلمه لعدم من يصلح للوداعة ، ثمّ أدمج في ضمن الفخر الذي أدمجه في الغزل شكوى الزمان لقلّة الأخوان ، بحيث إنّه لم يبق منهم من يصلح لهذا الشأن .
ومنه قول ابن المعتزّ في وصف الخيريّ « 12 » [ من المنسرح ] :
قد نقض « 13 » العاشقون ما صبغ « 14 » ال * هجر « 15 » بألوانهم على ورقه « 16 »
قصد « 17 » وصف الخيريّ بالصفرة ، وأدمج فيه وصف ألوان العشاق .
هامش
( 1 ) في ط : « ورقّق » .
( 2 ) في د : « قطن » .
( 3 ) في ك : « السغديّ » .
( 4 ) في ك : « في » .
( 5 ) البيت لم أقع عليه في ديوانه ؛ وهو له في تحرير التحبير ص 450 ؛ والإيضاح ص 314 ؛ ومعاهد التنصيص 3 / 137 ؛ وأنوار الربيع ص 807 ؛ وفيها : « فمن لي بخلّ » مكان « فهل من حليم » ؛ ونفحات الأزهار ص 307 .
( 6 ) في ب ، ط : « يرغب » .
( 7 ) في ط : « بنفسه » .
( 8 ) في ب : « حلمه » .
( 9 ) في ط : « إذ » .
( 10 ) في و : « الحلّ » .
( 11 ) من ط .
( 12 ) الخيريّ : المنثور الأصفر . ( عجائب المخلوقات 2 / 62 ) .
( 13 ) في ب ، و : « نفض » .
( 14 ) في ب ، د ، ط ، و : « صنع » .
( 15 ) في ط : « الدهر » ؛ وفي هامش ط : « قوله » « الدهر » في نسخة : « الهجر » » . ( حاشية ) .
( 16 ) البيت في ديوانه ص 513 ؛ وفيه : « قد نفض » ؛ و « ما صنع » ؛ والإيضاح ص 314 ؛ وفيه : « ما صنع » .
( 17 ) بعدها في و : « فإن » مشطوبة ، وفي هامشها : « قد » ن مكان « قصد » .