البيمارستان « 1 » النوريّ ، بحلب « 2 » المحروسة ؛ والذي أوردته في التوقيع من الاقتباسات البديعة قولي : « وصفت مشارب الضعفاء « 3 » بعد الكدر ،
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 4 » وتلا لمن « 5 » سعى لهم في ذلك وجزى بالخيرات
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
( 22 ) « 6 » ، ودار شراب العافية على أهل تلك الحضرة بالطاس والكاس ، وحصل لهم البرء من تلك البرانيّ « 7 » التي
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
« 8 » ، وتمشّت الصحّة في مفاصل ضعفائه ، وقيل لهم : جوزيتم بما صبرتم « 9 » ، [ وامتدّت مقاصيرهم ] « 10 »
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
» « 11 » .
ومن ذلك ما اقتبسته في ديباجة عهد « 12 » مولانا أمير المؤمنين المعتضد باللّه / زاد اللّه شرفه تعظيما « 13 » ، وهو : « الحمد للّه الذي شدّ عضد هذه « 14 » الأمّة بمن أمسى به معتضدا ، وأسعفنا من البيت النبويّ بخليفة ما برح شيخ الملوك في تقديم بيته الشريف مجتهدا ، وأقام العلم العبّاسيّ بعد أبي مسلم بأبي النصر فأكرم بحسن الختام وحسن الابتداء ، ونكرّر حمده على سلطان مؤيّد تحفّ « 15 » به العلماء الأعلام ، وظهر لجلالهم في أيّامه الزاهرة بهجة ، فقال [ مورّيا ] « 16 » : هذا زمان مشايخ الإسلام ، نحمده على حكمته التي اقتضت أن تكون الخلافة عمدة الأحكام « 17 » يزول بها
هامش
( 1 ) البيمارستان : المستشفى . ( معجم المعرّبات الفارسية . ( ص 48 ) ) .
( 2 ) في ب ، ط ، و : « بحماة » .
( 3 ) في ط : « الصفاء » .
( 4 ) الإنسان : 21 .
( 5 ) في ط : « من » .
( 6 ) الإنسان : 22 .
( 7 ) البرانيّ : ج برنيّة ، وهي الدّيكة الصغار حين تدرك ؛ وقيل : هي شبه فخّارة ضخمة خضراء ، أو هي من الخزف .
( اللسان 13 / 50 ( برن ) ) .
( 8 ) النحل : 69 .
( 9 ) هنا إشارة إلى الآية الكريمة :إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا( المؤمنون :
111 ) .
( 10 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 11 ) « وفتحت أبوابها » سقطت من ك . الزمر :
73 .
( 12 ) في و : « عهدة » .
( 13 ) في ط : « زاده اللّه شرفا وتعظيما » .
( 14 ) « هذه » سقطت من ب ، د ، و .
( 15 ) في ط : « أتحف » .
( 16 ) من د ، و .
( 17 ) في ب ، د ، و : « لأحكام » .