خاض العواذل في حديث مدامعي * لمّا جرى كالبحر سرعة سيره
فحبسته لأصون سرّ هواكم * حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ « 1 »
وقلت [ من الكامل ] :
ناحت مطوّقة الرّياض وقد رأت * تلوين دمعي بعد فرقة حبّه
لكن به لمّا سمحت تباخلت * فغدت مطوّقة بما بخلت به « 2 »
وهنا فائدة يتعيّن ذكرها في هذا الباب ، وهي أنّ العلماء ، في هذا الباب « 3 » ، قالوا :
إنّ الشاعر لا يقتبس بل يعقد ويضمّن ، وأما « 4 » الناثر فهو « 5 » الذي يقتبس كالمنشئ والخطيب ، فمن ذلك قول الحريريّ [ هو ] « 6 » : « فطوبى لمن سمع ووعى ، وحقّق « 7 » ما ادّعى ،
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
« 8 » ، وعلم أنّ الفائز من ارعوى ،
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
( 40 ) « 9 » » ؛ وقوله : «
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
« 10 » ، وأميّز « 11 » صحيح القول من عليله » « 12 » ؛ وكقول ابن نباتة الخطيب في [ بعض ] « 13 » الخطب التي في ديوانه : « أمّا أنتم بهذا الحديث مصدّقون « 14 » ، ما لكم لا تشفقون « 15 » ،
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) « 16 » » .
هامش
( 1 ) النساء : 140 . والبيتان سبق تخريجهما .
وفي هامش ب « [ من الكامل ] :فكتمت سرّ هواكم وحبستهحَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »وأشير فوقها ب « حش » .
( 2 ) البيتان سبق تخريجهما 3 / 297 .
وفي البيت الثاني إشارة إلى قوله تعالى :بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ( آل عمران : 180 ) .
( 3 ) في ب ، و : « الفنّ » .
( 4 ) في ب ، و : « وإنما » .
( 5 ) في ب ، و : « هو » .
( 6 ) من ب .
( 7 ) في و : « وحقن » .
( 8 ) النازعات : 40 .
( 9 ) النجم : 39 - 40 .
( 10 ) في ك : « ألا » ؛ وفي و : « أنبّيك » .
يوسف : 45 .
( 11 ) في و : « وابن » .
( 12 ) في و : « ألا أنبّكئم . . . عليله » مكتوبة بشكل بيت شعر من السريع :« أنا أنبّيك بتأويلهوابن صحيح القول من عليله »( 13 ) من ب ، د ، و .
( 14 ) في ط : « تصدقون » .
( 15 ) في ب : « تنطقون » .
( 16 ) الذاريات : 23 .