وتاللّه لقد زادنا بحجبه في غيوم العزل « 1 » علما بعلوّ مقداره ، وكان عزلا « 2 » أظلمت بسببه الدّنيا إلى أن منّ اللّه على المسلمين بإبداره ، وقالت الأمّة : ذلك ما كنّا نبغي واستوفى كلّ عالم شروط المسرّة « 3 » واستوعب ، وعلمنا أنّ الحكم العدل حكم لتقديم « 4 » هذا الإمام بالموجب [ من المتقارب ] :
أنلنا وظيفته غيره * فزلزلت « 5 » الأرض زلزالها
وقلنا : يخفّ على قلبنا * فأخرجت الأرض أثقالها « 6 »
وأظهرنا جلال العرب فأطلقوا أعنّة بلاغتهم في ميادين الفصاحة ، وما أحقّهم هنا بقول الفاضل : وتناجدت « 7 » أهل نجد فكلّ صاح يا « 8 » صباحه ، وعلمنا أنّ هذا فضل « 9 » رفل به أبناء العرب في حلل التقديم ، وأنّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم ، وامتلأ صحن جامع القلعة بحلاوة هذه البشرى ، وهلّل مؤذّنوه « 10 » ، وذكروا طلعته الجلاليّة ، فكبّروا وأنشدوا « 11 » [ من الكامل ] :
ولو « 12 » أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما * في وسعه لسعى إليك المنبر « 13 »
وأزهرت هذه البشرى في ربيع ولكنّه ربيع الأبرار ، الذي نزّه اللّه روحه وريحانه عن كلّ نمّام ، وصان فيه « 14 » المسلمين ممّن يأكل أموال الناس بالباطل ، ويدلي بها إلى الحكّام ، ونشر « 15 » [ اللّه ] « 16 » أعلام كتب العلم ، وزاد اللّه بالسيف المؤيّديّ
هامش
( 1 ) في و : « الغزل » .
( 2 ) في ب : « تحجّبا » ؛ وفي د ، و : « محجّبا » .
وعزلا : غائبا منحّى . ( اللسان 11 / 443 ( عزل ) ) .
( 3 ) في ط : « المحبّة » .
( 4 ) في ط : « بتقديم » .
( 5 ) في د : « فتزلزلت » .
( 6 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
وفيهما إشارة إلى الآيتين الكريمتين :إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها( 2 ) ( الزلزلة : 1 - 2 ) .
( 7 ) في و : « تناجدت » .
( 8 ) في ب : « فساء » مكان « يا » ؛ وفي و :
« فسا » ، وإزاءها في ه و : « ظ » .
( 9 ) في و : « أفضل من » .
( 10 ) في و : « مذنوه » .
( 11 ) « وأنشدوا » سقطت من ب ، د ، و .
( 12 ) في ط : « لو » .
( 13 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر .
( 14 ) في و : « في » .
( 15 ) في ب ، د ، ك ، و : « ونشرت » .
( 16 ) من ط .