وإن قيل « 1 » : إنّ الفاضل أجلّ من تمذهب بهذا المذهب / فمذهبي ، وأنا أستغفر اللّه ، أنّه وصل فيه إلى درجة الاجتهاد ، وهذا القول يقول به من رفع الخلاف وتأدّب ، فإنّ هذه « 2 » الطريقة « 3 » ما أمّها ناظم ولا ناثر في الأيّام الأمويّة ، ولا ابتسمت لهم ثغورها في الخلافة العباسيّة ، ولمّا انتهت الغاية إلى الفاضل أتى بهذه الفضيلة « 4 » الغريبة « 5 » ، وأظهر منها الزيادة المستفادة ، واعتادت بلغاء المتأخّرين بها [ بعد ] « 6 » ما شهدوا بسبقه فأكرم بها عادة وشهادة ، ولمّا اتّصلت بالشيخ جمال الدين [ بن نباتة ] « 6 » أهّل غربتها « 8 » ، وشرّف بأصل شجرته النباتيّة نسبتها « 9 » ، وأسكن في أبياته ، من بديع النظم ، كلّ قرينة صالحة ، وأمست سواجع « 10 » إنشائها على فروعه النباتيّة صادحة .
وقد عنّ لي أن أورد نبذة من مفرداته التي حصل « 11 » الإجماع في الغرابة عليها ، وأشار المصنّف بقوله إليها [ من السريع ] :
أصغ « 12 » لما قال أخو وقتكم « 13 » * وخلّ عنك اليوم ما قيلا
واسمع مقاطيعا « 14 » له أطربت * ولا تقل إلّا مواصيلا « 15 »
فمن ذلك قوله [ من الكامل ] :
حمّلت خاتم فيه فصّا أزرقا * من كثرة اللّثم الذي لم أحصه « 16 »
هامش
( 1 ) في د : « وإن قيل » مكررة .
( 2 ) في و : « هذا » .
( 3 ) في و : « الطريق » .
( 4 ) في ب ، د ، و : « الفضلة » .
( 5 ) في د : « الغربيّة » .
( 6 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 8 ) « ولمّا اتصلت . . . غربتها » سقطت من ب ؛ وفي د : « . . . غريبها » .
( 9 ) في ب ، د : « نسيبها » .
( 10 ) في ك : « شواجع » .
( 11 ) في و : « خصل » .
( 12 ) في د : « اصغ » .
( 13 ) في ط : « وقته » ؛ وفي ك : « وقتكم ظ » .
( 14 ) في ب : « مقاطيع » .
( 15 ) البيتان لم أقع عليهما في ديوانه .
( 16 ) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو :
« هذا البيت هكذا ورد ؛ برفع أو جرّ « خاتم » ، ونصب « فصّا أزرقا » ، وهذا ممّا لم نعرف له وجها إعرابيّا ؛ وكان حقّه النصب في « خاتم » والرفع في « فصّ أزرق » ، فيكون : حملت خاتما فيه فصّ أزرق . . ، والفصّ : قطعة صغيرة من حجر كريم توضع في وسط الخاتم » .
يبدو أن الشارح قد التبس عليه « فوه » فلم يعرف « فاه » / « الفم » من « فيه » / الجارّة ، فقال ، وكأنّ في فيه ماء ، ما لم يقله -