ومنه قول النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » ، حين سئل من « 2 » مجيئه [ عند خروجه ] « 3 » إلى بدر ، فقيل لهم : ممّن أنتم ؟ فلم يرد أن يعلم السائل ، فقال : « من ماء » « 4 » ؛ أراد : « أنّا مخلوقون من ماء » ، فورّى عنه بقبيلة يقال لها : « ماء » . ومنه ما روي عن النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 5 » ، أنّه قال : « لا يزال المنام طائرا حتّى يقصّ ، فإذا قصّ وقع » « 6 » . ففي الكلام توريتان ، لفظة « طائر » ولفظة « يقصّ » ، ويحتمل أيضا أن [ يكون ] « 7 » في لفظة « وقع » تورية ثالثة .
ومنه قول أبي بكر « 8 » ، رضي اللّه عنه « 9 » ، في الهجرة ، وقد سئل عن النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) : من هذا ؟ فقال : هاد يهديني . أراد أبو بكر ، رضي اللّه عنه « 9 » ، « هاديا » يهديني إلى الإسلام ، فورّى عنه ب « هادي الطريق » ، وهو الدليل في السّفر .
وكانت خواطر المتقدّمين عن [ نظم ] « 11 » التورية بمعزل « 12 » ، وأفكارهم مع صحّتها ما خيّمت عليها بمنزل ، لكنّها ربّما وقعت لهم عفوا من غير قصد ، لأنّهم على كلّ حال ولاة هذا الشأن وأدلّة هذا الركب . وقيل : إنّ أوّل من كشف غطاءها وجلا ظلمة إشكالها أبو الطيّب المتنبّي بقوله [ من الطويل ] :
برغم شبيب فارق السّيف كفّه * وكانا على العلّات يصطحبان « 13 »
كأنّ رقاب الناس قالت لسيفه : * رفيقك « 14 » قيسيّ وأنت يماني « 15 »
يريد أنّ كفّ شبيب وسيفه متنافران ، فلا يجتمعان ، لأنّ شبيبا كان قيسيّا والسّيف يقال له « 16 » « يماني » ، فورّى به عن الرجل المنسوب إلى « يمن » ، ومعلوم ما بين قيس
هامش
- الشاعر : [ من الرجز ] :قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق »وقد كتب فوقها : « حاشية » .
( 1 ) في ب : « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
( 2 ) في ب ، د ، ط ، و : « في » .
( 3 ) من ط .
( 4 ) الحديث في البداية والنهاية لابن كثير 3 / 264 ؛ وتهذيب سيرة ابن هشام ص 141 ؛ وفيهما : « نحن من ماء » .
( 5 ) في ب : « صلى اللّه عليه وآله وسلم » .
( 6 ) الحديث في شرح الكافية البديعية ص 135 .
( 7 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 8 ) في ب : « أبي الصديق » مكان « أبي بكر » !
( 9 ) في ب : « رضي اللّه تعالى عنه » .
( 11 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 12 ) في ه د : « بيان : « بمعزل » .
( 13 ) في ط : « مصطحبان » .
( 14 ) في د : « خليلك » .
( 15 ) البيتان في ديوانه ص 475 ؛ وفيه :
« يمان » .
( 16 ) « يقال له » سقطت من و ، وثبتت في -