يؤيّد قولي هذا قول الشيخ صلاح الدين الصّفديّ ، رحمه اللّه « 1 » ، في ديباجة كتابه المسمّى ب « فضّ الختام عن التورية والاستخدام » : ومن بديع « 2 » ما هو نادر الوقوع ، ملحق بالمستحيل الممنوع ، وهو نوع التورية والاستخدام ، فإنّه نوع تقف الأفهام حسرى دون غايته عن مرامي المرام [ من الكامل ] :
نوع يشقّ على الغبيّ « 3 » وجوده * من أيّ باب جاء يغدو مقفلا « 4 »
لا يفرع هضبه « 5 » فارع « 6 » ، ولا يقرع بابه قارع ، إلّا من تنحو البلاغة نحوه في الخطاب ، وتجري « 7 » ريحها بأمره رخاء « 8 » حيث أصاب « 9 » .
وقال الزمخشريّ ، وهو حجّة في هذا العلم « 10 » : ولا نرى « 11 » بابا « 12 » في « 13 » البيان أدقّ ولا ألطف من هذا الباب ، ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المشتبهات « 14 » من كلام اللّه « 15 » وكلام نبيّه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وكلام صحابته / رضوان اللّه عليهم « 16 » أجمعين . فمن ذلك قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) « 17 » ، فإنّ « 18 » « الاستواء » على معنيين ، أحدهما الاستقرار في المكان ، وهو المعنى القريب المورّى به الذي هو غير المقصود « 19 » ، لأنّ الحقّ ، تعالى وتقدّس ، منزّه عن ذلك ، والثاني الاستيلاء والملك ، وهو المعنى البعيد المقصود الذي ورّى عنه بالقريب المذكور . انتهى « 20 » .
هامش
( 1 ) سقطت من ب ؛ وفي د ، ط ، و : « رحمه اللّه تعالى » .
( 2 ) في د ، ط ، و : « البديع » .
( 3 ) في د : « الغنيّ » .
( 4 ) البيت في الأدب في العصر المملوكيّ 2 / 103 .
( 5 ) في د : « هضبه » ؛ وفي ط : « هضبته » .
( 6 ) يفرع هضبه فارع : يعلو هضبه عال مرتفع . ( اللسان 8 / 247 ( فرع ) ) .
( 7 ) في ب : « ويجري » .
( 8 ) في و : « رخاء » كتبت فوق « بأمره » .
( 9 ) « إلّا من تنحو . . . أصاب » سقطت من د ، وثبتت في هامشها .
( 10 ) في ب : « الباب » مكان « العلم » .
( 11 ) في ك : « يرى » .
( 12 ) « بابا » سقطت من ب .
( 13 ) في ب : « من » .
( 14 ) في ب : « المشبّهات » .
( 15 ) في ب ، و : « اللّه تعالى » .
( 16 ) سقطت من و ، وفي هامشها : « رضي اللّه عنهم » صح ؛ وفي ب : « رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين » ؛ وفي د ، ط : « رضي اللّه عنهم » .
( 17 ) طه : 5 .
( 18 ) في ب ، د ، ط ، و : « لأنّ » .
( 19 ) في د ، ط : « مقصود » .
( 20 ) في هامش ك : « ومن هذا الباب : قول -