ابن آدم له إلّا الصوم « 1 » فإنّه لي وأنا أجزي به » « 2 » ؛ وقوله في بقية [ هذا ] « 3 » الحديث :
« والذي نفس محمّد بيده ، لخلوف « 4 » فم الصّائم أطيب عند اللّه « 5 » من ريح المسك » « 6 » ، ففي هذا « 7 » الحديث الشريف « 8 » مبالغتان : إحداهما « 9 » كون الحقّ « 10 » ، سبحانه وتعالى ، أضاف الصيام إلى نفسه دون سائر الأعمال لقصد المبالغة في تعظيمه وشرفه ، وأخبر أنّه ، عزّ وجلّ ، يتولّى مجازاة الصّائم بنفسه مبالغة في تعظيم الجزاء وشرفه ، ونحن نعلم أنّ الأعمال كلّها للّه ، سبحانه وتعالى « 11 » ، ولعبده باعتبارين : أمّا كونها للعبد فأنّه « 12 » يثاب عليها ، وأمّا كونها للّه « 13 » فأنّها « 14 » عملت لوجهه الكريم ؛ ومن أجله فتخصيص الصّيام « 15 » بالإضافة « 16 » إلى الرّبّ « 17 » ، سبحانه وتعالى « 18 » ، وتخصيص ثوابه بما خصّص به ، إنّما كان للمبالغة في تعظيمه . والمبالغة الثانية إخبار النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، بعد تقديم القسم ، لتأكيد الخبر بأنّ خلوف فم الصائم أطيب عند اللّه « 19 » من ريح المسك ؛ ففضّل تغيّر فم الصّائم بالإمساك عن الطعام والشراب على ريح المسك الذي هو أعطر الطيب على مقتضى ما يفهم « 20 » من ريح المسك ، وأتى
هامش
( 1 ) في ب ، و : « الصيام » .
( 2 ) الحديث في مسند أحمد بن حنبل 3 / 273 ؛ ومصنّف عبد الرزاق ص 7891 ؛ وفتح الباري لابن حجر 4 / 107 ، 118 ؛ وكنز العمال للمتّقي الهنديّ ص 23627 ؛ ومسند أبي حنيفة ص 78 .
( 3 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 4 ) الخلوف : تغيّر طعم الفم لتأخّر الطعام ، أو تغيّر ريح الفم . ( اللسان 9 / 93 ( خلف ) ) .
( 5 ) في ط : « عند اللّه أطيب » .
( 6 ) الحديث في صحيح البخاري 4 / 34 ؛ ومسند أحمد بن حنبل 1 / 446 ؛ 2 / 313 ؛ والسنن الكبرى للبيهقيّ 4 / 235 ؛ والمعجم الكبير للطبراني 10 / 120 ؛ وتلخيص الحبير لابن حجر 1 / 61 ، 2 / 201 ؛ ومجمع الزوائد للهيثميّ 3 / 165 ؛ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي 7 / 213 .
( 7 ) « هذا » سقطت من ط .
( 8 ) بعدها في و : « هنا » مشطوبة .
( 9 ) في ب ، د : « أحدهما » .
( 10 ) في و : « اللّه » مكان « الحقّ » .
( 11 ) في ب : « عزّ وجلّ » .
( 12 ) في ب ، د ، ط ، و : « فلأنّه » .
( 13 ) بعدها في ب : « عزّ وجلّ » .
( 14 ) في ط : « فلأنّها » .
( 15 ) في ط : « الصائم » .
( 16 ) « بالإضافة » سقطت من ب .
( 17 ) في ط : « للرّبّ » .
( 18 ) « وتعالى » سقطت من ب ، د ، ط .
( 19 ) في ط : « عند اللّه أطيب » .
( 20 ) « من ريح المسك ؛ ففضل . . . ما يفهم » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .