العظيم والسنّة النبويّة ، ولو سلّمنا إلى من يهضم جانبها ولم يعدّها من محاسن « 1 » الكلام ، بطلت بلاغة الاستعارة وانحطّت رتبة التشبيه .
وتسمية « المبالغة » « 2 » منسوبة إلى قدامة ، ومنهم من سمّى هذا النوع « التبليغ » ، وسمّاه ابن المعتزّ « الإفراط في الصفة » ، وهذه التسمية طابقت المسمّى ، ولكن أكثر الناس رغبوا في تسمية قدامة لخفّتها .
وهذا النوع ، أعني المبالغة ، شرّكه قوم مع « الإغراق » و « الغلوّ » لعدم معرفة الفرق ، وهو مثل الصّبح ظاهر .
و « المبالغة » في الاصطلاح : هي إفراط وصف الشيء بالممكن القريب وقوعه [ عادة ] « 3 » ، و « الإغراق » وصف الشيء بالممكن « 4 » البعيد وقوعه عادة ، و « الغلوّ » وصفه بما يستحيل وقوعه ؛ ويأتي الكلام على حدّ « 5 » كلّ واحد من الثلاثة في موضعه .
وقد تقرّر أوّلا أنّ المبالغة نوعها مبنيّ على وصف الشيء بالممكن القريب وقوعه .
وحدّ قدامة « المبالغة » فقال : هي أن يذكر المتكلّم حالا من الأحوال لو وقف عندها لأجزأت « 6 » ، فلا يقف حتّى يزيد في معنى ما ذكره ما يكون أبلغ من معنى قصده ، كقول عمير « 7 » بن كريم الثعلبيّ « 8 » [ من الوافر ] :
ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه « 9 » الكرامة حيث مالا « 10 »
وقال : إنّ هذا البيت من أحسن المبالغة عند الحذّاق ، فإنّ الشاعر بلغ فيه إلى أقصى ما يمكن من وصف الشيء ، وتوصّل إلى أكثر ما يقدر عليه فتعاطاه .
هامش
( 1 ) في ب ، د ، ط ، و : « حسنات » .
( 2 ) في ب : « البلاغة » .
( 3 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 4 ) « القريب وقوعه . . . بالممكن » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 5 ) « حدّ » سقطت من ب ، ط ، و .
( 6 ) في ب : « الآخرات » ( * ز ) ! ! !
( 7 ) في ب : « عمر » .
( 8 ) في ب ، د ، ط ، و : « التغلبي » .
( 9 ) في ب : « وتتبعه » .
( 10 ) البيت لعمرو بن الأهتم التغلبيّ في تحرير التحبير ص 147 ؛ ولعمر بن كرب الثعلبيّ في نفحات الأزهار ص 247 ؛ ولعمرو بن الأيهم التغلبيّ 2 / 87 ؛ وفيه : « حيث كانا » ؛ وبلا نسبة في الإيضاح ص 306 .