كأكفّ سنّور ولكنّ نشره * يسعى بفأر المسك في الآفاق « 1 »
وأمّا سحر البلاغة هنا فقول القاضي الفاضل « 2 » [ من الخفيف ] :
دام صاحي وداده عمر الده * ر حبيبا « 3 » لسكري « 4 » النشوان « 5 »
أنظر أيّها المتأمّل ، ما أبدع ما أبرز المطابقة في حلل هاتين الاستعارتين الغريبتين ، وما ألطف ما أيّد معنى المطابقة بقوله بعدها [ من الخفيف ] :
وبنات الصّدور أوقع فيما * زعم المجد من بنات الدّنان « 6 »
فالفاضل ممّن « 7 » أبرز [ هذه ] « 8 » المطابقة هنا « 9 » في حلل الاستعارة ، ولكن من أين للمستعير « صحو الوداد » و « نشوة السّكر » « 10 » ؟ سبحان المانح ! ما هي « 11 » إلّا مواهب ربّانية .
وأمّا الذين تقدّم القول بالاقتداء « 12 » برأيهم في هذا الفنّ ، فإنّهم « 13 » ما أبرزوها إلّا في شعار التورية ؛ فمن ذلك قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في موصول [ من الطويل ] :
وناطقة بالنفخ عن روح ربّها * تعبّر عمّا عندنا وتترجم
سكتنا وقالت للقلوب فأطربت * فنحن سكوت والهوى يتكلّم « 14 »
فإنّه جمع بين التورية والتضمين والمطابقة .
والأجمل قول العبّاس بن الأحنف [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر .
وفأر المسك : وعاؤه ، أو الفأرة التي يستخرج منها المسك . ( اللسان 5 / 42 - 43 ( فأر ) ) .
( 2 ) بعدها في و : « رحمه اللّه تعالى » .
( 3 ) في ط : « جنينا » .
( 4 ) في و : « لشكري » .
( 5 ) البيت في ديوانه ص 314 .
( 6 ) البيت في ديوانه ص 314 .
ويقصد ب « بنات الصدور » الأفكار ؛ و « بنات الدّنان » الخمرة .
( 7 ) « ممّن » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 8 ) من ط .
( 9 ) « هنا » سقطت من ط .
( 10 ) في ب : « الشّكر » .
( 11 ) في ط : « هذه » .
( 12 ) في ب : « باقتداء » ؛ وفي د : « بأنّ الاقتداء » .
( 13 ) في ب : « وأنهم » .
( 14 ) البيتان له في نفحات الأزهار ص 42 ؛ والأدب في العصر المملوكيّ 2 / 52 .