معتّقة « 1 » صاغ المزاج لرأسها * أكاليل درّ ما لناظمها سلك
جرت حركات الدّهر فوق سكونها * فذابت كذوب التّبر أخلصه السّبك
وأدرك منها الفائزون « 2 » بقيّة * من الروح في جسم أضرّ به النّهك
وقد خفيت من لطفها فكأنّها * بقايا يقين كاد يذهبه الشّكّ « 3 »
ومثله قوله ، وأجاد فيه « 4 » إلى الغاية [ من الوافر ] :
وندمان سقيت الراح صرفا * وستر الليل منسدل السّجوف
صفت وصفت « 5 » زجاجتها عليها * كمعنى دقّ في ذهن لطيف « 6 »
والذي سارت [ له ] « 7 » به الرّكبان ، في هذا الباب ، قوله [ من المديد ] :
فتمشّت في مفاصلهم * كتمشّي البرء في السّقم « 8 »
انتهى ما أوردته من تشبيه المحسوس بالمعقول ، وتقرير صوابه ، وإيراد بديعه وغريبه .
وقد تقرّر وتكرّر أنّ تشبيه المحسوس بالمحسوس « 9 » مقدّم « 10 » في باب التشبيه ، وعلى أسّه شيّد أصحاب البديعيات بيوتهم . ولكنّ بيت الشيخ صفيّ الدين « 11 » الحلّيّ في بديعيّته غير صالح للتجريد ، فإنّه متعلّق بالبيت المشتمل على ائتلاف اللفظ مع المعنى ، فيتعيّن « 12 » إيراد البيتين هنا لتظهر نتيجة التشبيه « 13 » ، فبيت « 14 » ائتلاف اللفظ مع المعنى في بديعيّته قوله :
هامش
( 1 ) في د : « معتّقة » .
( 2 ) في د ، و : « الغابرون » .
( 3 ) الأبيات لم أقع عليها في ديوانه .
( 4 ) « فيه » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 5 ) في ب : « وضفت » .
( 6 ) البيتان لم أقع عليهما في ديوانه ؛ وهما له في نفحات الأزهار ص 262 ؛ وفيه :
« سقين » ؛ و « علينا » مكان « عليها » .
والسّجوف : ج سجف ، وهو الستر .
( اللسان 9 / 144 ( سجف ) ) .
( 7 ) من د ، ط ، و .
( 8 ) البيت في ديوانه ص 537 .
( 9 ) « وتقرير . . . بالمحسوس » سقطت من ب .
( 10 ) في ب ، د ، ط ، و : « هو المقدّم » .
( 11 ) « صفي الدين » سقطت من ب .
( 12 ) في د ، ط : « فتعين » .
( 13 ) « التشبيه » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 14 ) في ب : « فبيّنت » .