القينة الجميلة لم ترض أن تشبّه نفسها بالذباب ، كما قال أبو محجن [ الثقفي ] « 1 » .
ومثل ذلك قول ابن عون الكاتب [ من الطويل ] :
تلاعبها « 2 » كفّ المزاج محبّة * لها ، وليجر « 3 » [ الآن ] « 4 » بينهما الأنس
فتزبد « 5 » من تيه عليه كأنّها * عزيزة خدر « 6 » قد تخبّطها المسّ « 7 »
بشاعة هذا التشبيه تمجّها الأذواق الصحيحة وتنفر منها الطّباع السليمة ، فإنّ أهل الذوق ما يطيب لهم أن يشربوا شيئا يشبه زبد المصروع .
ومن التشابيه العربيّة « 8 » التي جمعت بين عدم البلاغة وعقادة التركيب قول الشاعر [ من المنسرح ] :
فأصبحت بعد [ خطّ ] « 9 » بهجتها * كأنّ قفرا رسومها قلما « 10 »
التقدير « فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأنّ قلما خطّ رسومها » .
وعدّوا « 11 » من التشابيه التي هي غير بليغة قول الشاعر ، في وصف الروض [ من الوافر ] :
كأنّ شقائق النّعمان فيه * ثياب قد روين من الدّماء « 12 »
فهذا ، وإن كان فيه « 13 » تشبيها مصيبا « 14 » ، كان « 15 » فيه بشاعة كثرة الدماء التي تعاف الأنفس اللطيفة رؤيتها ، وثبوت هذا النقد اتّصل بالمتأخّرين ، ونقدوه « 16 » على الحاجريّ في قوله [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) من ب : وبعدها في و : « رحمه اللّه » .
( 2 ) في د ، ط ، و : « يلاعبها » .
( 3 ) في ط : « وليجري » .
( 4 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 5 ) في ب ، ك : « فتزيد » ؛ وفي نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو : « فتزبدّ » .
( 6 ) في ب : « وحد » .
( 7 ) البيتان له في العمدة 1 / 475 ؛ وفيه :
« ذات » مكان « الآن » ؛ و « عليها » مكان « عليه » ؛ و « غريرة » مكان « عزيزة » .
( 8 ) في ب ، ط ، و : « الغريبة » .
( 9 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 10 ) البيت لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر .
( 11 ) « عدّوا » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 12 ) البيت لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر .
( 13 ) « فيه » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 14 ) في ط : « مضيئا » .
( 15 ) سقطت من ب ؛ وفي ط : « فإنّ » .
( 16 ) في ب : « ونفذوه » .